عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة يوم الاثنين 13 أفريل 2026 خصصتها للاستماع إلى وزير التشغيل والتكوين المهني حول واقع قطاع التكوين المهني وآفاق إصلاحه، إضافة إلى مناقشة آليات دعم تشغيل خريجي التعليم العالي، خاصة من خلال المنصة الرقمية المخصصة للانتداب بالقطاع العام والوظيفة العمومية وذلك بحضور السيد عبد الرزاق عويدات، رئيس اللجنة والسيد منير الكموني، نائب الرئيس والسيد نجيب عكرمي المقرر وأعضاء اللجنة السيدتين منال بديدة ونجلاء اللحياني والسادة كمال فراح وحمدي بن عبد العالي وناصر الشنوفي وفخر الدين فضلون. كما حضر هذا الاجتماع السيد وليد الحاجي مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات مع المواطن والمجتمع المدني والسيد مختار عيفاوي مساعد الرئيس المكلف بالإعلام والاتصال.
وفي مداخلته بيّن الوزير أن التكوين المهني وتنمية الكفاءات في تونس خياراً استراتيجياً يساهم في تحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز مردودية المؤسسات وتنافسيتها مشيرا إلى أن مواطن التكوين في ارتفاع فقد بلغت في دورة سبتمبر 2025، 24097 موطناً، مقابل 22520 موطناً سنة 2024 وذلك استجابة لحاجيات الاقتصاد الوطني وتطلعات الشباب إلى التكوين والإدماج المهني.
وأضاف أن الوزارة تعمل على ملاءمة التخصصات لمتطلبات سوق الشغل في تكامل مع بقية مكونات منظومة تنمية الموارد البشرية وذلك باعتماد مقاربة استشرافية عبر إحداث منصة ذكية لليقظة والاستشراف تُعنى برصد تطور المهن وتحديد حاجيات السوق من الكفاءات، والمهارات وطنياً ودولياً. بالإضافة إلى العمل على إطلاق "المدونة التونسية للمهن والكفاءات" كمرجع وطني رقمي يهدف إلى توحيد المفاهيم بين مختلف الفاعلين في سوق العمل، إلى جانب مساعدة مؤسسات التكوين والتعليم العالي على تكييف برامجها وفق الحاجيات الفعلية، بما يساهم في تنشيط سوق الشغل عبر تعزيز التشبيك الرقمي بين العرض والطلب.
وفي إطار تنفيذ خطة العمل لسنة 2026، أوضح ان الوزارة تتجه نحو إحداث نقلة نوعية تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظّم للقطاع، من خلال سنّ نصوص جديدة تتعلق بصك التكوين ومنحة التكوين وإرساء الشهادة العليا للتكوين المهني، بما من شأنه تعزيز جاذبية هذا المسار والارتقاء بمكانته ضمن المنظومة الوطنية للتعليم والتشغيل.
وبهدف إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة في مسارات التكوين والتشغيل وتمكينهم من فرص حقيقية للاندماج في الدورة الاقتصادية، أضاف أن الوزارة اعتمدت برامج مبتكرة مثل "مدرسة الفرصة الثانية" و "الفرصة الجديدة".
وفي تفاعلهم مع العرض أكّد النواب أهمية المراهنة على قطاع التكوين المهني كقطاع استراتيجي في ظل التحولات على مستوى سوق الشغل، وأن الاشكال يكمن في إيجاد حلول عملية للحد من انتاج اعداد هامة من العاطلين عن العمل وخاصة من حاملي الشهائد العليا من خلال حوكمة التعليم في مفهومه الشمولي وتفادي الانقطاع المبكر عن الدراسة مؤكدين على أهمية التحفيز العلمي من خلال إعادة تأهيل المدرسة الإعدادية التقنية وفتح التكوين المهني على مسارات جامعية بإحداث باكالوريا مهنية ومراجعة الاختصاصات ومناهج التكوين والتدريب المهني.
كما تطرق البعض إلى ضرورة مراجعة الخارطة التكوينية بما يستجيب للحاجيات الفعلية للجهات ويخلق يدا عاملة مختصة وقادرة على الاندماج في سوق الشغل وطنيا ودوليا، وإيجاد توازن بين احداث اختصاصات جديدة والمحافظة على الاختصاصات المهددة بالاندثار على غرار الاختصاصات المرتبطة بالصناعات التقليدية وترميم المعالم الأثرية.
وطالب النواب بالنظر في إمكانية تدريس اللغة الإنجليزية بمراكز التكوين المهني وتعزيز الشراكات مع البلديات والانتقال من تجربة التكوين بالقاعات المغلقة إلى الفضاءات المفتوحة على غرار استغلال منتزه النحلي كمخبر في إطار شراكة ثلاثية بين وزارة البيئة ووزارة التكوين المهني والتشغيل ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
هذا وأشار المتدخلون إلى صعوبة النفاذ إلى خطوط التمويل لبعث المشاريع الخاصة بعديد الجهات بسبب تعقد وتشعب الإجراءات الإدارية. إضافة إلى غياب الحملات التوعية للتعريف بالشركات الأهلية كخيار اقتصادي وطني استراتيجي لتحقيق تنمية محلية وجهوية دامجة وتوزيع عادل للثروة.
واعتبر عدد من المتدخلين أنه من الضروري تكريس إجبارية التكوين المهني بما يضمن إلزامية التحاق المنقطعين عن الدراسة دون سن 18 سنة.
ودعت مجموعة من النواب إلى صياغة رؤية تكوينية إنتاجية تنموية بالشراكة مع كل المتدخلين والفاعلين الاقتصاديين بما يعزز الدور التنموي الحقيقي لمراكز التكوين المهني ويعيد الإشعاع لها ويخلق مراكز تكوين جاذبة يتم فيها احترام المواصفات على مستوى البناءات أو التجهيزات.
وطالبوا بتدعيم مراكز الفتاة الريفية في مختلف الجهات إضافة إلى مراعاة وضعيات المتكونين من ذوي الحاجيات الخصوصية.
وأثار النواب بعض المشاغل الجهوية تعلقت بعدد من المشاريع المعطلة وتهيئتها وصيانتها. وحول تفعيل أحكام القانون عدد18 لسنة 2025 والمتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية. أثار النواب عديد التساؤلات التي تمحورت خاصة حول الموعد الفعلي لانطلاق عمل المنصة الرقمية وتاريخ صدور النصوص الترتيبية وطالبوا بتحديد سقف زمني لانطلاق انتداب الدفعة الأولى والتي خصصت لها اعتمادات في قانون المالية لسنة 2026.
وفي إجابته على السؤال المتعلق بتطبيق القانون عدد 18 لتشغيل من طالت بطالتهم، أكد وزير التشغيل والتكوين المهني أن تعهد أعلى هرم للسلطة واضح وصريح بضرورة المضي في تطبيق هذا القانون دون تردد وأن الحكومة تتحمل مسؤولياتها كاملة في ذلك وتعمل على تفعيل هذا الحق وفق آجال مضبوطة وبمنهجية مدروسة. مبيّناً أنّ الإشراف على منصة تشغيل من طالت بطالتهم أُسند إلى وزارة التشغيل والتكوين المهني في إطار مسار رقمنة خدمات طالبي الشغل وهو مسار يستوجب جملة من الشروط القانونية والتنظيمية من بينها استكمال الربط البيني وإصدار النصوص الترتيبية باعتبار أن القانون وضع شروطا للانتداب تتعلق بالسن وانخراط المترشح في منظومة الضمان الاجتماعي من عدمه والتثبت من معايير الانتداب.
كما أوضح أنّ إحداث مراكز التكوين المهني يندرج ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى إدماج الشباب من خلال ملاءمة التكوين مع حاجيات السوق. وبيّن أنّ بعث هذه المراكز يستند إلى تشخيص دقيق ودراسات جدوى تحدّد حاجيات الجهات من الكفاءات، مع اعتماد مقاربة استشرافية وطنياً ودولياً إلى جانب مقاربة ترتكز على دور الجهات والأقاليم والمجالس المحلية في إعداد المخططات التنموي.
وأكّد أنّ الحدّ من هجرة الكفاءات يمرّ عبر تكوين كفاءات جديدة وفق مقاربة مرنة تقوم على تحديث التجهيزات واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتطوير تكوينات تخصصية قصيرة المدى، مبرزاً أن نسب الإدماج من خريجي منظومة التكوين المهني تصل إلى 100%.
ومن جهة أخرى أوضح وزير التشغيل والتكوين المهني، أن المنظومة تشهد توجهاً حثيثاً نحو الرقمنة الشاملة من خلال إطلاق نظام "SIGAF" واعتماد التسجيل والخلاص عن بعد لكافة الاختصاصات انطلاقاً من دورة سبتمبر 2025، إلى جانب إدماج التكنولوجيات الحديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، في تصميم البرامج التكوينية وتحيينها، مع إحداث اختصاصات جديدة تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، على غرار ميكاترونيك السيارات ومرافق الحياة.
وبالنسبة إلى تكريس إجبارية التكوين المهني بين ان المنطق السليم يقتضي التوجه نحو إرساء مقاربة جديدة شاملة تقوم على منطق الشراكة لا الإجبارية يكون فيها للعائلة والمجتمع دور ريادي في تغيير الصورة السلبية التي انطبع بها قطاع التكوين المهني.
وأكد وزير التكوين المهني والتشغيل أن كل خطوط التمويل التي تم رصدها من طرف البنك التونسي للتضامن والخاصة بالفئات الضعيفة ومحدودة الدخل وذوي الإعاقة قد تم استهلاكها.
وبخصوص المشاريع المعطلة بالجهات أو الإحداثات الجديدة بين أن الوزارة تعمل مع كافة المتدخلين على الدفع لتقدم الإنجاز سواء بإصدار طلبات العروض أو حل المشاكل مع المقاولين أو تجاوز الإشكاليات العقارية وأشار أن مقترحات النواب بشأن إحداثيات جديدة بجهات بعينها وجيهة وسيتم دراستها.
وحول مسألة تحويل مراكز التكوين المهني إلى منظومات إنتاجية أوضح أن جوهر العملية التكوينية يظلّ بالأساس ذا طابع تأهيلي أكثر من تحقيق عائد مالي. وعليه فإن هذا التوجه يقتضي اعتماد رؤية جديدة تقوم على الملائمة بين البعد التكويني والبعد الإنتاجي وإرساء أسلوب حوكمة حديثة تضمن حسن التصرف في الموارد