أشرف العميد إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، صباح اليوم الخميس 7 أكتوبر 2026، على اجتماع ندوة الرؤساء، بحضور نائب رئيس المجلس السيدة سوسن المبروك، وعدد من أعضاء ندوة الرؤساء.
وأكد رئيس مجلس نواب الشعب في مستهل الأشغال أهمية الاستعداد الجيد للدورة البرلمانية المقبلة، والعمل على مزيد تعزيز مصداقية المؤسسة البرلمانية وترسيخ مكانة النائب باعتباره حلقة وصل أساسية بين المواطن ومؤسسات الدولة، وذلك في إطار الصلاحيات التي يخولها الدستور.
وشدّد رئيس المجلس على ضرورة فتح نقاش معمّق حول مختلف أوجه العمل البرلماني بما يساهم في بلورة رؤية جماعية ومنهجية واضحة لتدبّر الشأن البرلماني خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما فيما يتعلق بالملفات الاقتصادية والمالية ذات الأولوية، وفي مقدمتها مشروع قانون المالية والميزان الاقتصادي، إلى جانب ضبط منهجية عمل علمية وناجعة لتنظيم مناقشة مشروع قانون المالية بما يضمن حسن الإعداد ونجاعة المخرجات.
وأبرز رئيس المجلس أهمية مواصلة العمل بروح المسؤولية والتكامل بين مختلف هياكل المجلس بما يضمن حسن أداء مهامه التشريعية والرقابية، ويعزز حضوره ودوره في خدمة المصلحة العليا للوطن والاستجابة لمشاغل المواطنين وانتظاراتهم.
من جهتهم، أكّد أعضاء ندوة الرؤساء أن اللجان البرلمانية تواصل العمل بكثافة في مجال مقترحات القوانين، مشددين على ضرورة مزيد دعم هذه المبادرات بما يكرّس دور المجلس كمصدر فاعل للمبادرة التشريعية ومساهم أساسي في تطوير المنظومة القانونية الوطنية.
وأعرب عدد من الأعضاء عن انشغالهم بمحدودية التفاعل مع بعض المقترحات التي تقدم بها النواب، معتبرين أن العمل البرلماني لا ينبغي أن يقتصر على مناقشة مشاريع القوانين الحكومية واتفاقيات القروض فحسب، بل يتعين أن يستعيد كذلك المجلس دوره الكامل في المبادرة التشريعية وصياغة المقترحات التي تستجيب لتطلعات المواطنين وتقدّم الحلول للإشكاليات المطروحة.
كما شدّدوا على ضرورة مزيد تفعيل الدور الرقابي لمجلس نواب الشعب، وعدم الاقتصار على الأسئلة الكتابية، وذلك بهدف توسيع مجالات المساءلة البرلمانية من خلال الأسئلة الشفاهية والحوار مع أعضاء الحكومة، بالاضافة الى تكثيف الزيارات الميدانية والوقوف على واقع الجهات ومشاغل المواطنين.
وتطرق أعضاء ندوة الرؤساء إلى عدد من مشاريع القوانين الهامة التي لم تستكمل مسارها التشريعي وتم إصدارها في شكل مراسيم، مؤكدين اهمية عرض هذه المراسيم على انظار مجلس نواب الشعب واستكمال مسارها وفق ما يقتضيه الفصل 73 من الدستور. كما تم تأكيد ضرورة العمل على إدراج مشاريع القوانين ذات الأولوية ضمن جدول أعمال المجلس، سواء من خلال المبادرات الحكومية أو عبر مقترحات القوانين التي يتقدم بها النواب، مع احترام الصلاحيات الدستورية المخولة لمختلف مؤسسات الدولة.
وفي سياق آخر، تداول الحاضرون حول الوضع الاقتصادي والمالي، ولا سيما تداعيات الارتفاع المسجل في أسعار برميل النفط وانعكاساته على التوازنات المالية، مؤكدين أهمية النظر في إعداد قانون مالية تكميلي والمصادقة عليه عند الاقتضاء، بما يتيح معالجة الاختلالات المسجلة على مستوى نفقات الميزانية والتوازنات المالية.
وأكدوا في هذا الإطار أن مجلس نواب الشعب مدعو إلى الاضطلاع بدوره في مناقشة الخيارات المالية والاقتصادية ومتابعة مدى تنفيذ الميزانية وتقييم السياسات العمومية، بما يضمن الشفافية والنجاعة وحسن التصرف في المال العام.
وشدّدوا على ضرورة مساءلة الحكومة حول عدد من الإشكاليات التي تعرّض لها المواطنون خلال فصل الصيف المنقضي، وخاصة الانقطاعات المتكررة في التزويد بالماء الصالح للشراب والكهرباء، والحرائق التي شهدتها عدة مناطق، مع التأكيد على أهمية الوقوف على أسباب هذه الإشكاليات ومتابعة الإجراءات المتخذة لمعالجتها وتفادي تكرارها مستقبلاً.
وتطرّقوا لمسألة التنسيق والتواصل بين مؤسسات الدولة، حيث تمت الإشارة إلى وجود بعض الإشكاليات الاتصالية التي تستوجب مزيد العمل على تطوير قنوات التواصل والتنسيق المؤسساتي، بما يساهم في توحيد الجهود وتوضيح الأدوار وتسريع تنفيذ السياسات والبرامج الوطنية.
وأكد المتدخلون أهمية مزيد تفعيل الدبلوماسية البرلمانية وتعزيز حضور مجلس نواب الشعب في المحافل والبرلمانات الإقليمية والدولية، بما يساهم في التعريف بمواقف تونس والدفاع عن مصالحها وتعزيز إشعاعها ومكانتها في مختلف الفضاءات البرلمانية الدولية.
وفي ختام النقاش، تم التأكيد على ضرورة مواصلة العمل البرلماني وفق منهجية واضحة ومضبوطة، تقوم على تقييم الأداء، وترتيب الأولويات، وتعزيز المبادرة التشريعية، وتفعيل الدور الرقابي، وتطوير التنسيق المؤسساتي، بما يمكّن مجلس نواب الشعب من الاضطلاع بدوره الدستوري على الوجه الأمثل والاستجابة بصورة أكثر نجاعة لتطلعات المواطنين.
وأكد رئيس مجلس نواب الشعب، في ختام الاجتماع أن أعمال ندوة الرؤساء لا تقتصر على تبادل وجهات النظر أو مناقشة الملفات المطروحة فحسب، بل تندرج ضمن رؤية مؤسساتية ذات أبعاد دستورية وتنظيمية تهدف إلى تطوير الأداء البرلماني وتحسين آليات العمل داخل المجلس. ودعا إلى مواصلة التشاور والتنسيق ومتابعة مخرجات ندوة الرؤساء، بما يضمن تحويل التوصيات والمقترحات إلى خطوات عملية تسهم في الارتقاء بالعمل البرلماني وتعزيز نجاعة المؤسسة التشريعية.
ويجدر التذكير بأنّ ندوة الرؤساء هي هيئة استشارية تنسيقية تضم رئيس المجلس ونائبيه والنواب المساعدين للرئيس ورؤساء اللجان القارة ورؤساء الكتل النيابية ومفوضين عن غير المنتمين