عقدت لجنة المالية والميزانية، يوم الاثنين 22 جوان 2026، جلسة في إطار اجتماعاتها الدورية الأسبوعية، خصّصتها لمتابعة عدد من الملفات التشريعية والمالية ذات الأولوية، إلى جانب النظر في جملة من المسائل المتصلة بنشاطها الرقابي والتشريعي.
وقد أشرف على الجلسة رئيس اللجنة السيد ماهر الكتاري، بحضور نائب الرئيس السيد ظافر الصغيري، وكل من السيدات والسادة آمال المؤدب، ومسعود قريرة، ومحمد أمين الورغي، وإبراهيم حسين، ومحمد بن حسين، بالإضافة إلى عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس اللجنة أن العمل المتواصل الذي تقوم به اللجنة في متابعة مقترحات القوانين والملفات المالية والاقتصادية المعروضة عليها، إلى جانب الجهود المبذولة في التواصل مع مختلف الهياكل والمتدخلين، قد أسفر عن تفاعل إيجابي مع عدد من الإشكاليات التي كانت محل متابعة من قبل النواب.
وأشار في هذا الإطار إلى وجود تجاوب من قبل الحكومة ومختلف الأطراف المعنية، وفي مقدمتها البنك المركزي التونسي، بما يعكس وعياً متزايداً بأهمية معالجة الملفات المالية والاقتصادية المطروحة في إطار مقاربة تشاركية تستجيب للانتظارات الوطنية.
وفيما يتعلق بطلب عدد من أعضاء اللجنة استئناف مناقشة مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف والمرور إلى مرحلة التصويت على أحكامه، شدّد رئيس اللجنة على أهمية استكمال التشاور بشأن هذا المقترح والحصول على رأي البنك المركزي التونسي، بما يضمن حسن تطبيق الأحكام المقترحة ويعزز نجاعتها التشريعية، اعتباراً لأهمية هذا المشروع وانعكاساته على المنظومة المالية والاقتصادية.
وأكد في هذا السياق أن اعتماد مقاربة تشاركية بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية من شأنه أن يساهم في صياغة إطار قانوني متوازن وقابل للتنفيذ، يستجيب لمتطلبات الإصلاح وللأهداف المرجوة من هذا المقترح.
ومن جهة أخرى، أفاد رئيس اللجنة بأن مكتب مجلس نواب الشعب، خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 22 جوان 2026، قرر إحالة مشروعي القانونين عدد 38/2026 وعدد 39/2026 على لجنة المالية والميزانية مع طلب استعجال النظر فيهما.
وبيّن أن مشروعي القانونين يتعلقان بالموافقة على اتفاقيتي ضمان لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، في إطار المساهمة في تمويل برنامج يهدف إلى تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس، وذلك عبر تمويلات مقدمة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق التكنولوجيا النظيفة.
وتداول أعضاء اللجنة في منهجية دراسة مشروعي القانونين المحالين عليها بصفة استعجالية، قبل أن تقرر عقد جلسة يوم الأربعاء 24 جوان 2026 تخصص للاستماع إلى ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط وممثلين عن الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وذلك بهدف تعميق النظر في مضامين المشروعين واستكمال دراسة مختلف الجوانب المتصلة بهما.
وفي سياق آخر، تطرق رئيس اللجنة إلى منشور البنك المركزي التونسي عدد 06 لسنة 2026 المتعلق بشروط وإجراءات تسوية الديون الفلاحية المتعثرة، ملاحظاً أن بعض الأحكام الواردة به تطرح تساؤلات حول مدى توافقها مع مقتضيات القانون الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب وتم نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
وأشار إلى أن القراءة الأولية لمضمون المنشور أفرزت جملة من النقاط التي تستوجب مزيداً من التوضيح والتدقيق، بما يكفل احترام مقاصد المشرّع وضمان تنزيل أحكام القانون بما ينسجم مع الأهداف التي شُرع من أجلها.
وفي هذا الإطار، دعا إلى مواصلة النظر في هذا الملف والاستماع إلى ممثلين عن البنك المركزي التونسي لتقديم الإيضاحات اللازمة بشأن بعض الجوانب التطبيقية، بما يساهم في ضمان حسن تنفيذ القانون وتحقيق الأثر الإصلاحي المرجو منه.
كما أكد النواب أن مقارنة أحكام القانون عدد 5 لسنة 2026 المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة بمنشور البنك المركزي التونسي عدد 06 لسنة 2026 أفرزت جملة من التساؤلات المتعلقة بمدى انسجام مقتضيات النصين، لا سيما فيما يتصل بنطاق التطبيق وأصناف الديون المعنية والفئات المستفيدة من أحكام التسوية.
وأشاروا إلى أن هذه المسألة تعكس الحاجة إلى مزيد من التنسيق بين الأهداف التي توخاها المشرّع من خلال إقرار آليات دعم ومساندة القطاع الفلاحي، وبين المتطلبات المرتبطة بضمان التوازنات المالية والمحافظة على سلامة المنظومة البنكية.
كما تطرق النواب إلى مضمون المذكرة التفسيرية عدد 13 لسنة 2026 الصادرة عن الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي بوزارة المالية، والمتعلقة بشرح أحكام الفصل 88 من قانون المالية لسنة 2026 الخاص بإحداث الضريبة على الثروة.
وبيّنوا في هذا السياق أن المذكرات العامة والوثائق التفسيرية ذات الطابع الداخلي لا يمكنها، بأي حال من الأحوال، تضييق نطاق الإعفاءات الممنوحة بموجب القانون أو إحداث شروط وإجراءات جديدة لم يتضمنها النص التشريعي.
واعتبروا أن المذكرة المذكورة قد أدت إلى توسيع نطاق الوعاء الضريبي بما من شأنه ضمان موارد إضافية لفائدة الخزينة على حساب بعض الملزمين.
وطالبوا بضرورة الاستماع إلى ممثلين عن الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي، وذلك بهدف تجنب تداخل الوظائف من جهة، والحفاظ على نجاعة النصوص التشريعية وسلامة تطبيقها من جهة أخرى.
وتناول النواب مسألة تطبيق أحكام الفصل 70 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلق بتسوية ديون حرفاء البنك التونسي للتضامن الذين تخلدت بذمتهم ديون تفوق عشر سنوات إلى غاية 31 ديسمبر 2026، والهادف إلى تمكينهم من استعادة نشاطهم في أفضل الظروف. وفي هذا الإطار، اعتبروا أن شروط التسوية الواردة في المطلب المعتمد من قبل البنك لا تنسجم مع مقاصد المشرّع والأهداف التي تم إقرار هذا الإجراء من أجل تحقيقها.
واستأثرت مسألة التأخر المسجل في إصدار عدد من النصوص الترتيبية والمذكرات التفسيرية المتعلقة ببعض الأحكام الواردة بقوانين المالية السابقة بحيز هام من النقاش، حيث أوضح النواب أن نجاعة العمل التشريعي لا تكتمل بمجرد المصادقة على النصوص القانونية، بل تظل رهينة استكمال الإطار الترتيبي والتطبيقي الكفيل بتمكين هذه الأحكام من النفاذ الفعلي وتحقيق الأهداف التي شُرعت من أجلها.
وشددوا في هذا السياق على ضرورة التسريع في استكمال وإصدار النصوص الترتيبية المتبقية، خاصة تلك المرتبطة بإجراءات ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية هامة، من شأنها المساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين مناخ الأعمال.
وفي سياق متصل، تناولت اللجنة مسألة متابعة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026، حيث أكد أعضاؤها أهمية مواصلة العمل بالآليات التي أقرها القانون الأساسي للميزانية فيما يتعلق بمتابعة تنفيذ قانون المالية والاطلاع على الفرضيات والتوجهات الكبرى التي ستقوم عليها ميزانية الدولة لسنة 2027