عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، اليوم الخميس 4 جوان 2026، جلسة خصصتها للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلق باتخاذ إجراءات استثنائية لتسوية وضعية المباني والمشاريع المقامة بالمناطق الفلاحية ذات الوظيفة المتحوّلة، ولمواصلة النظر في مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار.
وقد حضر الجلسة كل من السيد صابر الجلاصي رئيس اللجنة والسيد طارق المهدي نائب الرئيس والسيد صالح السالمي المقرر والسادة طارق الربعي ومعز برك الله وثامر مزهود أعضاء اللّجنة، بالإضافة إلى عدد من النواب من غير الأعضاء.
وفي بداية الجلسة، أكد رئيس اللجنة أهمية المبادرة التشريعية المتعلقة باتخاذ إجراءات استثنائية لتسوية وضعية المباني والمشاريع المقامة بالمناطق الفلاحية ذات الوظيفة المتحوّلة، معربا عن حرص اللجنة على دراسة كل المبادرات ذات العلاقة بمصلحة المواطن التونسي بكل جدية وتعمّق وإحالة تقارير بشأنها في آجال معقولة إلى مكتب المجلس.
ثمّ استعرض ممثلو جهة المبادرة أبرز مضامين مقترح القانون وأهدافه مبيّنين التحوّل الوظيفي الذي شهدته عدة مناطق فلاحية في تونس خلال العقود الأخيرة، بعد أن أقيمت عليها مبان سكنية ومشاريع تنموية وشبابية واقتصادية وسياحية وثقافية ورياضية بما جعلها متنفسا اقتصاديا واجتماعيا ضروريا للسكان. وأوضحوا في هذا الصّدد، أنّه أمام استمرار تصنيف هذه الأراضي كأراض فلاحية بموجب القانون عدد 87 لسنة 1983، فإن أغلب هذه المشاريع تواجه تعقيدات إدارية وعراقيل قانونية تمنعها من الحصول على تراخيص تمكنها من الاندماج في الدورة الاقتصادية، بالإضافة الى صدور قرارات في الغلق أو الهدم في البعض منها.
وبيّنوا أنّ هذه المبادرة التشريعية تعدّ آلية استثنائية ستتيح إمكانية التسوية القانونية لمثل هذه المشاريع والمباني القائمة أو في طور الإنجاز قبل صدور القانون داخل ما يسمى بـ"المناطق ذات الوظيفة المتحولة". كما أرجعوا اقتراحهم لهذه المبادرة التشريعيّة إلى ما اعتبروه بطئًا في مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية والخارطة الفلاحية وتسوية وضعية هذه المباني، والى ضرورة الحرص على المحافظة على مثل هذه المشاريع المهددة، والحفاظا على الأمن الغذائي الوطني عبر حماية الأراضي الفلاحية، وتكريس العدالة العقارية الاجتماعية من خلال التسوية القانونية للواقع المعماري والسكاني القائم.
هذا وتُعرّف جهة المبادرة "المناطق ذات الوظيفة المتحولة" بأنها المناطق التي تحتوي على نسبة مباني قائمة تفوق 30 % من مساحتها وتضم أكثر من 50 مشروعا أو بناء فعليا وتحتوي على شبكات جماعية للماء أو الكهرباء أو طرقات ونشأت فيها مشاريع اجتماعية واقتصادية وسياحية وشبابية قبل صدور القانون.
كما قدموا بعض التوضيحات بخصوص المباني والمشاريع المعنية بالتسوية، وإجراءات التسوية وآجالها، بالإضافة إلى مآل قرارات الهدم والغلق وتركيبة اللجان الجهوية التي ستتولى تصنيف "المناطق المتحولة" وقبول المطالب والبت فيها.
وفي مداخلاتهم، ثمن النواب مقترح هذا القانون باعتباره يقدم جزءا من الحلول لإشكاليات فاقمت من معاناة عدد من المواطنين في حياتهم اليومية من جهة، وأصبحت تمثل تهديدا حقيقيا لاستقرار وديمومة عدد من المشاريع الاقتصادية القائمة على تلك الأراضي الفلاحية المهملة وغير المستغلة من جهة أخرى.
كما تقدم عدد من النواب بجملة من الملاحظات حول فصول مقترح هذا القانون ودعوا بالمناسبة إلى ضرورة التعجيل بمراجعة أمثلة التهيئة العمرانية والحرص على استكمال دراسة كل مقترحات القوانين ذات العلاقة بمشاغل المواطن التونسي والهادفة إلى تغيير واقعه.
وفي ختام جلستها، قررت اللجنة مواصلة النظر في مقترح القانون المتعلق باتخاذ إجراءات استثنائية لتسوية وضعية المباني والمشاريع المقامة بالمناطق الفلاحية ذات الوظيفة المتحوّلة وفي مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار. كما قررت توجيه طلب لأداء زيارة ميدانية إلى ولايتي صفاقس والقصرين خلال الفترة القادمة