استقبل العميد ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، صباح اليوم الخميس 21 ماي 2026 بقصر باردو، السيد Saito Jun سفير اليابان بتونس بحضور السيدة سوسن مبروك نائب الرئيس والسيد فخري عبد الخالق النائب مساعد الرئيس المكلّف بالعلاقات الخارجية وبالتونسيين بالخارج والهجرة، والسيد عبد الحليم بوسمة منسق مجموعة الصداقة البرلمانية تونس-اليابان.
وكانت المحادثة فرصة لإبراز عمق ومتانة علاقات التعاون والصداقة القائمة بين تونس واليابان، وما يجمع البلدين من شراكات ممتدة على مدى سبعين عاما.
وثمّن رئيس مجلس نواب الشعب العلاقات الممتازة والتاريخية التي تجمع بين البلدين، مؤكدا احترام تونس قيادة وشعبا لليابان الذي أثبت وجوده على الساحة العالمية واستطاع تكريس كل جهوده في سبيل تحقيق السلم والأمن العالميين والتقارب بين الشعوب.
كما عبرّ عن اهتمام مجلس نواب الشعب وحرصه على دعم العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، منها المجال الصناعي والتجاري والثقافي، مؤكدا تطلّع تونس لتوسيع الشراكات مع اليابان وتعزيزها في مجال التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة الى جانب الاستفادة من الخبرات اليابانية في مختلف المجالات.
وأكد العزم على دعم مختلف المشاريع والاستثمارات التي يعتزم اليابان تنفيذها في تونس وتوفير الدعم القانوني واللوجستي الضروري لإنجاحها ، مشيرا الى أهمية استثمار الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتونس بوابة افريقيا .
كما بيّن إدراك تونس مدى اهتمام الجانب الياباني بتعزيز النشاط والشراكات في الوطن العربي وافريقيا، وقدرتها على تكريس هذه الرؤية الاقتصادية من خلال تدعيم التعاون الثنائي.
وفي الشأن البرلماني، أبرز اهتمامه بمزيد توثيق العلاقات بين برلماني البلدين، مشيرا الى أهمية مجموعات التعاون التي تم انشاؤها مع مختلف القارات ومنها البلدان الآسيوية والتي انبثقت عنها مجموعة الصداقة البرلمانية تونس-اليابان. وعبر عن تطلع مجلس نواب الشعب لتبادل الزيارات بين الوفود البرلمانية بما من شأنه أن يوسّع آفاق للتعاون البرلماني ويعزز تقارب شعبي البلدين.
كما أطلع الضيف على خصوصيات عمل المؤسسة البرلمانيّة وصلاحياتها التشريعية والرقابية، وأهمية الديبلوماسية البرلمانية في معاضدة الديبلوماسيّة الرّسميّة.
وتطرق في سياق متصل الى خصوصيات النظام السياسي الجديد في تونس، مؤكّدا أن الدستور الجديد يكرّس احترام الحريّات الأساسية الفردية والجماعية، ويشدّد على علوية دولة القانون والمؤسسات. كما أبرز الخطوات التي انتهجتها تونس منذ ثورة 17 ديسمبر من أجل تعبيد الطريق نحو البناء الديمقراطي، معتبرا أن الحياة السياسية في تونس في طريقها الى التنظيم وفق رؤية جماعية وحسب ما تضبطه القوانين الدستورية.
كما أشار الى التحديات التي تعرفها تونس منها مكافحة الهجرة غير النظامية ، معتبرا انها مسألة مؤرقة لتونس وهي ليست مسؤولة عن تفشيها، وأن التحولات الإقليمية والجيوساسية التي يشهدها العالم هي التي عزّزت هذه الظاهرة.
وفي سياق متّصل أشار الى النزاعات التي يشهدها العالم والتي تشكل خطرا على السلم العالمي وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وما رافقها من جرائم حرب وإبادة ضد الإنسانية في ظل صمت النظام الدولي أمام هذه المظالم. كما أشار إلى أهمية الدور الذي يجب أن تقوم به الأمم المتحدة في فتح التفاوض والحوار حول القضايا الأممية.
وأكد أن قضايا السلام في العالم لا تحل بالحروب والنزاعات المسلحة، بل بالتفاوض وزرع الثقة والطمأنينة بين مختلف الشعوب. واعتبر ان اليابان بحكم مكانتها في العالم يمكنها أن تلعب دورا أساسيا لتدعيم الامن والسلم العالميين.
ومن جانبه، أكّد السفير الياباني على الثقة المتبادلة القائمة بين البلدين ونوّه بمسيرة التعاون الثنائي وبعلاقات الصداقة العريقة بين الجانبين، وأبرز حرص بلاده على مواصلة تعزيز هذه العلاقات وتوسيع مشاريعها الاستثمارية مع تونس. وأشار الى عدد الشركات اليابانية المنتصبة في تونس من شتّى الاختصاصات والى طاقتها التشغيلية، فضلا عن عدد من المشاريع التنموية في الجهات، سيما مشروع تحلية المياه في صفاقس، ودعم جزء من مشاريع في الطاقات المتجددة.
وأبرز عزم اليابان مواصلة دعم تونس ومؤازرة مجهوداتها التنموية والاقتصادية عبر عديد الاتفاقيات الثنائية وبرامج الاستثمار المختلفة، مشيرا الى أنه يجرى حاليا استكمال إجراءات توقيع اتفاقيات تخص حماية وتشجيع الاستثمار ومشروع اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي. كما اعتبر ان هذه الاتفاقيات ستساهم في تعزيز النشاط الاقتصادي في مختلف المجالات وهي اتفاقيات تتوافق مع أولويات تونس التنموية، مؤكّدا انها ستحال على مجلس نواب الشعب من أجل استكمال المصادقة عليها لتجسيمها على أرض الواقع.
وفي الشأن البرلماني، ثمّن السفير الياباني الدور الذي تقوم به المؤسسة البرلمانيّة بمختلف صلاحياتها من أجل الرقي بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أهمية المجهودات التشريعية المبذولة خلال مسار مناقشة ميزانية الدولة وقانون المالية والمصادقة على مشاريع القوانين لاسيما منها المتعلّقة بالطاقات المتجددة، وثمّن في هذا الصّدد أهمية العمل على المخطط التنموي، معتبرا ان مثل هذه المشاريع تعزز الثقة في بيئة الاستثمار في تونس.
كما أكّد عزمه مزيد تطوير العلاقات الثنائية خدمة للمصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين، معتبرا أن العلاقات الممتدة طيلة 70 سنة لابد من مزيد العمل على تطويرها والارتقاء بها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، مشيرا الى المباراة الكروية الذي ستجمع منتخبي البلدين في نهائيات كأس العالم القادمة وهي المباراة الالف في تاريخ المونديال.
وأبدى السفير من جهة أخرى اهتمامه بالتطوّرات السياسية التي تشهدها تونس وبالبناء الديمقراطي وإرساء دولة القانون. ودعا الى تعزيز العلاقات بين المؤسسات البرلمانية وضرورة العمل على تكثيف الجهود من اجل مواصلة نسق التعاون القائم بين تونس واليابان في هذا المجال وتبادل الخبرات وتكثيف اللقاءات ولاسيما على مستوى مجموعات الصداقة البرلمانية.
وأبرز في تفاعله مع التحولات التي يشهدها العالم لا سيما منها الحروب الإقليمية، أن اليابان تشترك مع تونس في موقفها الثابت والمبدئي الداعم لتكثيف الجهود من أجل إقرار سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط ودعم القضايا الأممية العادلة سيما القضية الفلسطينية