لجنة النظام الداخلي تعقد جلسة استماع حول المبادرة التشريعية المتعلّقة بالمجلة الانتخابية والاستفتاء

عقدت لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية جلسة اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026، خصّصت للاستماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلّقة بالمجلة الانتخابية والاستفتاء (عدد 27/2026)، وذلك بحضور السيد محمد أحمد، رئيس اللجنة والسيد هشام حسني، نائب الرئيس والسيدة ألفة المرواني، المقرر وأعضاء اللجنة السادة يسري البواب ويوسف طرشون وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي مستهل الجلسة، أفاد ممثلو جهة المبادرة أن مقترح القانون الأساسي المعروض يندرج في إطار العمل على تطوير المنظومة الانتخابية من خلال توحيد مختلف النصوص القانونية المنظمة للانتخابات والاستفتاء ضمن مجلة قانونية موحّدة. وأوضحوا أن هذا التوجه يأتي في ظل ما شهده القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء من تعديلات وتنقيحات متتالية بموجب عدد من المراسيم والتشريعات، وهو ما أدى إلى تشتت الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية وتعدد مصادره وتعقيده، بما جعل الإحاطة بمختلف أحكامه صعبة بالنسبة إلى الناخبين والمترشحين ومختلف الهياكل والمتدخلين. وهو ما استوجب تجميع هذه الأحكام ضمن نص تشريعي موحد يضمن سهولة الرجوع إليه ووضوح القواعد والإجراءات المنظمة لمختلف مراحل الانتخابات والاستفتاء، بما يعزز الشفافية ويرسّخ الثقة في المسار الانتخابي، ويكرّس الأمن القانوني ويحسن سير العملية الانتخابية.
وأضاف ممثلو جهة المبادرة أن جملة التعديلات المقترحة تأتي على ضوء ما أفرزته التجارب الانتخابية الأخيرة في تونس، واستئناسًا بالممارسات الفضلى المعتمدة في تنظيم المسارات الانتخابية، وهي ترمي إلى مراجعة معايير الترشح للانتخابات التشريعية. وقد تمّ اقتراح إلزام المترشح بتأمين ضمان مالي قدرة 5 آلاف دينار لدى الخزينة العامة للبلاد ضمن ملف الترشح، وذلك في إطار الحرص على تكريس جدية الترشحات والحدّ من الترشحات الصورية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الخاصة بالمترشحين وتوفير الظروف الملائمة للناخبين، بما يُسهم في دعم الإقبال على العملية الانتخابية.
وفي تفاعلهم، أثنى أغلب النواب على هذه المبادرة التشريعية التي ترمي إلى تعزيز الضمانات المرتبطة بالحق الانتخابي باعتباره حقًا دستوريًا يكفله الدستور، معتبرين أنها تمثل خطوة في اتجاه مزيد دعم شفافية العملية الانتخابية وتطوير الإطار القانوني المنظم لها. وفي المقابل، أثار عدد من النواب جملة من الملاحظات حول بعض الإشكاليات من بينها الصعوبات العملية المتعلقة بجمع التزكيات المستوجبة للترشح للانتخابات التشريعية بالدوائر الانتخابية بالخارج، وتكوين أعوان الهيئة الانتخابية المكلفين بمعاينة المخالفات الانتخابية، وإعداد التقارير في الغرض، بالنظر إلى حساسية المهام الموكولة إليهم وما قد يترتب عنها من آثار قانونية وتتبعات قضائية، والجهة المختصة بالمبادرة بالإجراءات المتعلقة بسدّ الشغور بمجلس نواب الشعب بالنسبة إلى الدوائر الانتخابية بالخارج، وما يستوجبه ذلك من مزيد من الوضوح التشريعي والدقة الإجرائية، بما يضمن حسن سير العمل النيابي واستمرارية التمثيل.
كما تداولوا حول مدى جدوى آلية سحب الوكالة كأداة للرقابة والمساءلة، خاصة في ظل عدم تحديد النص بوضوح لأوجه التقصير أو الحالات التي تستوجب تفعيلها.
وفي جانب آخر من التدخلات، تطرق عدد من النواب إلى مقترح إدراج مديري المؤسسات التربوية ضمن قائمة الأشخاص الذين لا يمكنهم الترشح للانتخابات البلدية. وبينوا أن هذا المقترح يطرح إشكالًا في علاقة باحترام مبدأ الضرورة والتناسب المنصوص عليه بالفصل 55 من الدستور، والذي يقتضي أن تكون القيود على الحقوق والحريات مبررة بغاية مشروعة، وألا تُفرض إلا عند الاقتضاء، وفي حدود ما تفرضه الضرورة وألّا يمسّ بجوهر الحق أو يخلّ بالتوازن بين المصلحة العامة والحقوق الفردية.
ودار نقاش مستفيض حول المقترح الذي تقدم به أحد الأعضاء والمتعلق باشتراط توفر مستوى علمي لدى المترشح للانتخابات التشريعية، وذلك بالنظر إلى طبيعة المهام التشريعية والرقابية الموكولة لأعضاء مجلس نواب الشعب وما تتطلبه من كفاءة ومعرفة تؤهلهم لمباشرة هذه الوظائف على الوجه المطلوب. وقد تباينت المواقف والآراء بين مؤيد ومعارض لهذا المقترح، حيث اعتبر عدد من المتدخلين أن اعتماد هذا الشرط من شأنه تعزيز جودة العمل النيابي والارتقاء بأداء المؤسسة التشريعية من خلال ضمان حدّ أدنى من التأهيل العلمي لدى المترشحين. في المقابل، رأى آخرون أن المجلس النيابي يُفترض أن يكون مرآة لمختلف شرائح المجتمع وتجسيدًا لمبدأ السيادة الشعبية، وبالتالي فإن تبني هذا المقترح من شأنه التضييق على حق الترشح والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
كما تباينت الآراء حول مقترح تأمين ضمان مالي للترشح للانتخابات التشريعية، حيث اعتبره بعض النواب إجراءً يهدف إلى مزيد تعزيز جدّية الترشحات. في المقابل، رأى آخرون أنه قد يُشكّل قيدًا على حق الترشح، من خلال تضييق دائرة المترشحين وإقصاء فئات واسعة من الراغبين في الترشح، من خلال جعل هذا الحق مرتبطًا بالقدرة على توفير المبلغ المستوجب.
وفي ختام الجلسة، شدد النواب على ضرورة مزيد التعمق في المقترحات التعديلية المتعلقة بالتشريع الانتخابي، والعمل على تجويد المبادرة التشريعية المعروضة ومناقشتها بشكل معمّق على ضوء مقتضيات الدستور ذات الصلة بالحقوق والحريات والضمانات الانتخابية، مع الاستئناس بآراء الجهات والهياكل والأطراف المتداخلة في المجال، بما يضمن مزيد إحكام الصياغة وتحقيق النجاعة المرجوة من الإصلاحات المقترحة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى