في إطار جلساتها الدورية الأسبوعية عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة يوم 27 أفريل 2026 بحضور رئيس اللجنة السيد ماهر الكتاري ونائب الرئيس السيد ظافر الصغيري والمقررة السيدة زينة جيب الله وأعضاء اللجنة السيدة آمال المؤدب والسادة علي زغدود ومسعود قريرة ومصطفى البوبكري .
وفي مستهلّ الجلسة، أكد رئيس اللجنة ضرورة ضبط منهجية عمل واضحة تقوم على تبويب مختلف المقترحات القانونية المعروضة على اللجنة . وتمّ التأكيد على تخصيص جلسة صباحية يوم الخميس 30 أفريل 2026 لمواصلة النظر في هذه المقترحات، بالاعتماد على ما تمّ تداوله خلال الجلسات السابقة، وذلك في إطار استمرارية العمل النيابي وضمان تراكمية النقاشات. وسيتمّ خلال هذه الجلسة تجميع مختلف المقترحات المطروحة حسب الأولوية مع مراعاة أهميتها وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، ومزيد مناقشتها وتدقيقها وإعادة صياغتها وذلك تمهيدًا لمزيد تعميق النظر فيها واستكمال مسار دراستها في أفضل الآجال، وكذلك العمل على تطويرها لتستجيب لمقتضيات الصياغة القانونية بهدف الارتقاء بها إلى مستوى مبادرات تشريعية واضحة وقابلة للتطبيق، ومنسجمة مع المنظومة القانونية ، وبما يضمن تحقيق التناغم بين مختلف النصوص التشريعية والحفاظ على وحدة البناء القانوني للدولة.
وأفاد أنه سيتم مساء يوم الخميس 30 أفريل 2026 الاستماع إلى ممثلي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية حول مقترح القانون المتعلّق بإصدار مجلة الصرف. وأكّد أنه ستتم برمجة عدة جلسات استماع لكل الأطراف المتدخلة في المجال الصرفي، وتنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية لضمان صياغة أحكام هذه المجلة في إطار مقاربة تشاركية تضمن الإحاطة الشاملة بالمقترحات المعروضة، والعمل على الاستفادة من الملاحظات المقدّمة وتوظيفها. كما أفاد بأنه تمّ توجيه مراسلة إلى مكتب المجلس تتعلق بالنظر في إمكانية مراسلة الكتل النيابية لتقديم مقترحات فصول يمكن إدراجها بمشروع قانون المالية لسنة 2027 لتتمكن اللجنة من مناقشتها والتداول بشأنها بصفة مسبقة، بما يتيح إمكانية أخذها بعين الاعتبار خلال مرحلة الإعداد، ويساهم في الحدّ من العدد الكبير من المقترحات المقدمة بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية بالجلسة العامة.
كما ذكّر رئيس اللجنة ببرنامج العمل الرقابي للفترة القادمة، والذي يتضمّن القيام بزيارة ميدانية إلى محطة توليد الكهرباء برادس خلال الأيام المقبلة، إلى جانب تنظيم زيارة أخرى في إطار متابعة ملف فسفاط قفصة.
وأفاد أنه سيتم توجيه مراسلة إلى وزارة المالية لمدّ اللجنة بمعطيات حول مساهمات الدولة في مختلف المؤسسات ودورها في دعم ميزانية الدولة منذ سنة 2010. في انتظار جلسة الاستماع المبرمجة إلى وزيرة المالية للنظر في مدى تقدّم تنفيذ ميزانية الدولة إلى حدّ هذا التاريخ.
وشهدت الجلسة نقاشًا مستفيضًا بين أعضاء اللجنة تمحور حول أهمية توحيد الرؤى والمواقف داخل المؤسسة التشريعية، خاصة بين مختلف الكتل النيابية، بما يضمن تحقيق أهداف وطنية واضحة تتمثّل في تحديث المنظومة القانونية، ودعم مسار بناء الدولة، وتكريس البعد الاجتماعي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى جانب الدفع نحو تنمية شاملة ومستدامة.
وأكد أعضاء اللجنة ضرورة برمجة مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف والذي قررت الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 14 أفريل 2026 إعادته إلى اللجنة لمزيد تعميق النظر، مع تأكيد ضرورة الإسراع في بلورة تصور تشريعي يستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني ويواكب تطوّراته، في إطار احترام التوازن بين الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية واستقلالية المؤسسة النقدية. وفي هذا الإطار قررت اللجنة برمجة جلسة استماع إلى الإدارة العامة للديوانة و إلى ممثلين عن وزارة المالية.
كما شدد النواب على أهمية إرساء تنسيق فعّال بين السلطة التشريعية ومختلف الهياكل الوطنية، وخاصة البنك المركزي التونسي، وذلك في إطار النظر في مشاريع قوانين ذات طابع استراتيجي تهدف إلى إرساء إصلاحات تشريعية عميقة تدعم مناخ الاستثمار والمبادرة الاقتصادية.وفي ذات السياق أكّد أعضاء اللجنة أهمية تعزيز الشفافية في عمل البنك المركزي، وتمكين الوظيفة التشريعية من المعطيات الضرورية التي تتيح لها متابعة مختلف الأنشطة، خاصة فيما يتعلّق بسياسات الاقتراض الخارجي والالتزامات المالية للدولة، بما يعزّز من دورها الرقابي ويكرّس مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وشدّد أعضاء اللجنة في جانب اخر من الاشغال على ضرورة الاستماع إلى وزير الشؤون الاجتماعية بخصوص برنامجه المتعلّق باستراتيجية إعادة هيكلة الصناديق الاجتماعية، خاصة في ضوء التعهّدات التي كان قد قدّمها خلال مناقشة قانون المالية لسنة 2026، والمتعلّقة بإعداد برنامج واضح في هذا المجال خلال الثلاثية الأولى.
وأكد اعضاء اللجنة أنّ الموافقة على الفصول المتعلقة بالمساهمة الاستثنائية التضامنية كانت مبنية أساسا على تلك التعهّدات، باعتبارها إجراء ظرفيا يهدف إلى دعم التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية. كما بيّنوا أنّ اللجنة ستعيد النظر في هذه المساهمة خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة المقبلة، وفي صورة عدم تقديم برنامج إصلاحي جدّي وفعلي يعالج العجز التراكمي لهذه الصناديق، فإنها ستتجه نحو إلغائها، نظرًا لما تمثّله من عبء إضافي على المواطن والمؤسسات الاقتصادية.
وفي ختام أشغالها، أكّدت اللجنة مواصلة العمل نحو مزيد الارتقاء بجودة العمل النيابي وتحقيق الأهداف الوطنية في مجالات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية