عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري يوم الأربعاء 04 مارس 2026جلسة استماع إلى ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول وضعية الآبار غير المرخصة (العشوائية) وإشكاليات قطاع المياه في المناطق الواحية بالجنوب، وذلك برئاسة السيد حسن الجربوعي وبحضور السيد خالد حكيم مبروكي، نائب رئيس اللجنة، والسيدة سيرين بوصندل، المقررة، وأعضاء اللجنة السادة عمر بن عمر، والطاهر بن منصور، وعبد الستار الزارعي، ورشدي الرويسي، ومحمد بن سعيد، وحمزة بضيافي ، إضافة الى السيدة سوسن المبروك، نائب رئيس مجلس نواب الشعب. وعدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي بداية الجلسة ذكّر النواب بالوضع المتردّي الذي تشهده المناطق الواحية بالجنوب التونسي والذي عاينه أعضاء اللجنة خلال زيارتهم إلى ولاية قبلي يومي 24 و25 أكتوبر 2025، متطلّعين الى تفاعل سلطة الإشراف مع هذه الاشكاليات حسب ما تم توثيقه من صور وفيديوهات حول الوضعية المتردية التي لا تزال تعيشها بعض المنشآت المائية بالولاية وخاصة التسربات المائية الكبيرة نتيجة نقص الصيانة.
وقدّم ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري برنامج الوزارة المستقبلي لإصلاح منظومة المياه في المناطق الواحية وتجاوز الإشكاليات المطروحة ومنها برنامج الصيانة والتغيير الدوري لمكوّنات تجهيزات المنشآت المائية خاصة منها رؤوس الآبار التي ستمكّن من التحكم في المياه المهدورة، وذلك باعتماد طرق علمية حديثة وتكليف هياكل الوزارة بالتصرف في هذه المنشآت باعتبار ارتفاع تكاليف الصيانة والتصرف فيها مما يتجاوز امكانيات الجمعيات المائية.
كما قدّموا مشروع تعويض الآبار العميقة بالجنوب التونسي الذي تم إطلاقه منذ سنة 2017 حيث تم التركيز على 37 واحة الأكثر تضررا على مساحة 3640 هكتار بــ 4 ولايات وهي قابس وقفصة وقبلي وتوز وعلى 28 منطقة جيوحرارية ومساحة 247 هكتار فيها 2812 بيت محمية والتدخل على مستوى 74 بئرا وسيشمل هذا المشروع 7448 منتفعا، مشيرين إلى أنّ كل بئر عميقة تقدر كلفتها بـ20 مليون دينار بين الحفر وتكلفة مبردات المياه ورأس البئر.
وأكدوا الحرص على إتمام هذا المشروع وإقامة منشآت مائية بمواصفات فنية عالمية تمكّن من إعادة إحياء هذه المناطق الواحية وتنشيطها اقتصاديا واجتماعيا على غرار أنموذج مبرّد المياه الساخنة بمعتمدية حزوة بتوزر.
وأضافوا أنّ هذا المشروع سيشمل كذلك إعادة تهيئة شبكة مياه الري والتجفيف بما يساهم في تحسين مردودية هذه الشبكات والرفع من نجاعة استغلال الموارد المائية بهذه المناطق الواحية.
وفي تدخلاتهم، أثار النواب الإشكاليات التي تعاني منها المناطق الواحية في تونس وخاصة منها المرتبطة بانقطاع مياه الري بسبب نضوب بعض الآبار الجيوحرارية نظرا لتهرّمها ، والتعطل غير المبرر لمشاريع الآبار التعويضية أو الجديدة والتأخر الكبير لعمليات التدخل لإصلاح وصيانة المبردات والقنوات والأنابيب المتقادمة مما تسبب في فقدان هذه الواحات لإشعاعها وتدهور جودة منتوجها وتيبّس البعض منها، وأدّى إلى مزيد تردي الأوضاع الاجتماعية الصعبة بهذه المناطق.
وطالبوا بوضع خطط عاجلة لإنقاذ هذه الواحات ومساعدتها على استرجاع اشعاعها ودورها الحيوي في دفع الاقتصاد.
كما شدّدوا على ضرورة استكمال النّظر في مشروع مجلة المياه وعرضها على أنظار مجلس نواب الشعب لما لها من أثر ملموس في تنظيم قطاع الري في هذه المناطق.
وبخصوص محور تأخّر تسوية الآبار غير المرخصة "العشوائية" خاصة في ظل عدم تطبيق الإجراءات المنصوص عليها بالفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025، أكّد النواب ضرورة التدخل السريع لايجاد حلول قانونية لوضعية الآبار العشوائية والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة نتيجة التعطيلات الإدارية للحصول على رخص حفر الآبار وتأزم الوضع المائي بسبب تتالي سنوات الجفاف. واستفسروا عن أسباب تأخّر إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بهذا الإجراء، وعن رؤية الوزارة لتجاوز هذا الاشكال.
وفي ردهم أرجع ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري البطء في إنجاز الآبار الجيوحرارية إلى أنّ عمق هذه الآبار يصل إلى 3 آلاف متر مع الارتفاع الكبير في حرارة المياه التي قد تبلغ 80 درجة مئوية تستوجب التبريد عند استخراجها عبر منشآت وتجهيزات تصل كلفتها إلى 150 ألف دينار، مما يتطلب البحث عن شركات مختصة للقيام بهذه الأشغال. وأكدوا أنّه سيتم العمل على تجاوز هذه الإشكاليات، ومن بين الحلول المطروحة تحويل الصبغة القانونية لوكالة التنقيب على المياه لتساعد في انجاز المشاريع المعطلة وسيتم قريبا إصدار نص قانوني في الغرض.
كما أكد ممثلو الوزارة الحرص على المضي قدما في تسوية هذه الآبار غير المرخصة “العشوائية” وإدخالها في المنظومة الاقتصادية، مشيرين إلى أنّ اشكالية الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025 تكمن في جانب الصياغة، وأنه كان من الأجدى التنسيق مع الوظيفة التنفيذية قبل تقديم هذا المقترح. وأكدوا أنّ الوزارة تعمل على تجاوز بعض الاشكاليات الفنية، منها عدم التنصيص على الآبار غير المجهزة والاقتصار على الآبار الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية، وعدم تحديد سقف زمني لعمليات التسوية وعدم إدراج الآبار التي سيتم إنجازها بعد تاريخ صدور هذا القانون ، وهل سيتم تسوية بئر لكل فلاح أم تسوية جميع الآبار، إلى جانب اشكالية الأراضي الاشتراكية في ولاية قبلي وغياب شهائد الملكية التي تعتبر من شروط تسوية وضعية هذه الآبار العشوائية. بالإضافة إلى أنّ هذا الفصل لا يحيل إلى نصوص ترتيبية.
هذا وأكدوا أهمية العمل بصفة تشاركية بين النواب وممثلي الوزارة لتعديل هذا الفصل حتى يتسنى تطبيقه، واقترحوا بعث منصة إلكترونية لقبول مطالب التسوية مع تحديد آجال قصوى لقبول المطالب.
وبالنسبة لتسوية الآبار غير المرخصة في مناطق التحجير والصيانة، أكدوا ضرورة دراسة هذه الوضعيات الخاصة بالتشارك بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، مؤكّدين الانطلاق في عمليات التسوية خلال سنة 2026.