استأنف مجلس نواب الشعب أشغال الجلسة العامة اليوم الأربعاء 29 جويلية 2026 برئاسة العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب وبحضور وزير الاقتصاد والتخطيط والوفد المرافق له وتضمن جدول الأعمال مواصلة النظر في مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 1 ديسمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدّولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين المجمع الكيميائي التونسي والمؤسّسة المذكورة للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة (عدد 50/2026) ومشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتّفاقية الضّمان المبرمة بتاريخ 2 ديسمبر 2025 بين الجمهوريّة التّونسية والمؤسّسة الدّولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلّقة باتّفاقية المرابحة المبرمة بين المجمع الكيميائي التّونسي والمؤسّسة المذكورة للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة (عدد 51/2026).
ويهدف مشروعا القانونين عدد2026/50 و 2026/51 إلى تأمين تمويل استيراد المواد الأولية الأساسية لصناعة الأسمدة لفائدة المجمع الكيميائي التونسي، بما يضمن استمرارية الإنتاج وتفادي تعطّل نشاط الوحدات الصناعية. كما يهدفان الى دعم السيولة المالية للمجمع وتجاوز الصعوبات المرتبطة بتمويل عمليات التوريد، بما يعزز قدرته على الإيفاء بالتزاماته والمحافظة على نسق الإنتاج. ويندرج المشروعان ضمن توجه يرمي إلى دعم الأمن الغذائي والمحافظة على القدرة التصديرية للمجمع بما يوفر موارد من العملة الصعبة وحماية مواطن الشغل، بالإضافة إلى تعزيز مكانة المجمع الكيميائي كمؤسسة وطنية استراتيجية والإسهام في دعم التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وتولّت لجنة المالية والميزانية عرض تقريرها الموحّد حول مشروعي القانونين عدد 50 و51/2026، قبل أن يفسح المجال للنقاش العام الموحّد حولهما، والتي تمحورت فيه تدخلات النواب حول المواضيع التالية:
• ضرورة دعم المجمع الكيميائي التونسي ماديًا وفنيًا للمحافظة على ديمومته باعتباره من أهم المؤسسات الوطنية الاستراتيجية.
• الدعوة إلى إرساء حوكمة رشيدة وتعزيز الشفافية وحسن التصرّف في موارد المجمع، ومتابعة تنفيذ برامج الإصلاح وتقييم جدوى الاعتمادات المرصودة.
• المطالبة بوضع خطة هيكلية شاملة لإصلاح المجمع الكيميائي وشركة فسفاط قفصة بما يعزّز مردوديتهما واستدامتهما.
• التعبير عن الانشغال إزاء حجم مديونية المجمع، والدعوة إلى تقديم معطيات دقيقة حول وضعيته المالية وقدرته على استيعاب تمويلات إضافية.
• المطالبة بتوضيح الشروط المالية لاتفاقيات التمويل، بما في ذلك هامش الربح، وآجال السداد، والكلفة الجملية، لضمان الشفافية واختيار أفضل صيغ التمويل.
• ضرورة مرافقة القروض بإصلاحات هيكلية تضمن حسن توظيف الموارد وتحقيق الأهداف التنموية المرجوة.
• الدعوة إلى رفع العراقيل الإدارية وتحسين مناخ الاستثمار وتشجيع الاستثمارين الداخلي والخارجي، مع التركيز على القطاعات الواعدة وخاصة الفلاحة والصناعة.
• ضرورة توفير الأسمدة بانتظام لضمان إنجاح الموسم الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي.
• الدعوة إلى إيجاد حلول للإشكاليات الاجتماعية المرتبطة بالعاملين في قطاع الفسفاط وتحسين أوضاعهم.
• المطالبة بالتدخل العاجل لإنقاذ الشركة التونسية للأسمدة ومعالجة الصعوبات الهيكلية وتقادم تجهيزاتها.
• الدعوة إلى تنويع مصادر التزويد بالمواد الأولية، ولا سيما عبر الأسواق المجاورة، وتطوير شراكات استراتيجية، خاصة مع الجزائر، في مجالات الطاقة والمواد الأولية.
• أهمية الانفتاح على الأسواق الإفريقية وتعزيز الصادرات، مع تطوير المنظومة اللوجستية والنقل البحري لدعم القدرة التنافسية للمجمع.
• الدعوة إلى مراجعة فلسفة الدولة في الاستثمار بما يعزز العدالة التنموية ويدعم المؤسسات الوطنية الاستراتيجية.
• التساؤل عن مدى نجاعة القروض التي تمت المصادقة عليها سابقًا وأثرها الفعلي في دفع التنمية وخلق الثروة وتعزيز النمو الاقتصادي.
وفي ردّه على استفسارات النواب، أوضح السيد سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط أنّ مشروعا القانونين المعروضين يتعلقان باتفاقيتي ضمان لفائدة المجمع الكيميائي التونسي في إطار آلية "التمويل المشترك" بقيادة المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، وبقيمة جملية تبلغ 120 مليون دولار أمريكي، موزعة بين 70 مليون دولار بالنسبة إلى مشروع القانون عدد 2026/50 و50 مليون دولار بالنسبة إلى مشروع القانون عدد 2026/51. وبيّن أنّ التمويل يعتمد صيغة المرابحة قصيرة المدى وفق آلية "الرصيد المتجدد"، بما يتيح للمجمع مرونة في السحب وإعادة استخدام التمويل بعد السداد، مع فترة خلاص تمتد إلى 12 شهراً لكل عملية سحب، مؤكداً أنّ هذا التمويل موجّه حصراً لدعم النشاط الإنتاجي للمجمع وليس لتغطية العجز المالي.
وأوضح الوزير أنّ الاتفاقيتان تهدفان إلى تأمين التزوّد بالمواد الأولية الأساسية، ولا سيما الكبريت والأمونيا، بما يضمن استمرارية نشاط الوحدات الصناعية وعدم توقف الإنتاج، فضلاً عن تسهيل فتح الاعتمادات اللازمة لعمليات التوريد. وأبرز أنّ هذا التمويل سيمكن من إنتاج الأسمدة الضرورية للقطاع الفلاحي، باعتبار أنّ المجمع الكيميائي التونسي يعدّ المزوّد الرئيسي للأسمدة في تونس وهو يواصل توفيرها للفلاحين بأسعار تقل عن كلفتها الحقيقية دعماً للإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي.
وأشار إلى أنّ تحسين الحوكمة يمثل أولوية بالنسبة إلى المؤسسات العمومية، خاصة في ظل ما تواجهه من تحديات مالية، مبرزاً أنّ المجمع الكيميائي لم يشهد على امتداد سنوات استثمارات كافية لتجديد وسائل الإنتاج، وهو ما ساهم في تفاقم الصعوبات التي يعرفها القطاع. واعتبر أنّ التمويل المعروض يندرج ضمن الأولويات الوطنية لما له من دور مباشر في ضمان تزويد القطاع الفلاحي بالأسمدة والمحافظة على استمرارية الإنتاج.
وفي ختام تدخله، ثمّن الوزير نسق التعاون بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، مبرزاً أنّ المصادقة على عدد من اتفاقيات التمويل إلى جانب مخطط التنمية، تعكس مستوى من التناغم والتكامل بين الوظيفتين بما يخدم المصلحة الوطنية ويساهم في دفع الاستثمار وتحقيق أهداف التنمية.
ثم تمّت المصادقة على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 1 ديسمبر 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدّولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين المجمع الكيميائي التونسي والمؤسّسة المذكورة للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة (عدد 50/2026) برمته بـ 66 نعم 04 احتفاظ و15رفض.
ومشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتّفاقية الضّمان المبرمة بتاريخ 2 ديسمبر 2025 بين الجمهوريّة التّونسية والمؤسّسة الدّولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلّقة باتّفاقية المرابحة المبرمة بين المجمع الكيميائي التّونسي والمؤسّسة المذكورة للمساهمة في تمويل استيراد أسمدة (عدد 51/2026). برمته بـ 68 نعم 03 احتفاظ و16رفض