لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية تنظر في مشروع ميزانية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لسنة 2027

في إطار دراسة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، عقدت لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية بمجلس نواب الشعب، يوم الخميس 05 نوفمبر 2026، جلسة مشتركة مع لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، خُصّصت للنظر في مشروع ميزانية مهمة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لسنة 2027، بإشراف السيد محمد أحمد والسيدة فوزية الناوي، رئيسي اللجنتين، وبحضور السيدين صلاح الفرشيشي ومحسن الهرمي، أعضاء لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية، وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وأكد رئيسا اللجنتين، في مستهل الجلسة، أهمية هذا اللقاء في تعزيز التنسيق والتشاور بين المجلسين والهيئة، والوقوف على حاجياتها الفعلية من الاعتمادات ومدى ملاءمتها للبرامج والأهداف المرسومة. كما نوّها بالمجهودات التي تبذلها الهيئة في تنظيم الانتخابات والاستفتاءات والإشراف عليها وتأمين مختلف مراحل المسار الانتخابي، مثمّنين ما راكمته من خبرة في ضمان حق الاقتراع، وتكريس المساواة بين الناخبين والمترشحين، وصون نزاهة العمليات الانتخابية وشفافيتها، إلى جانب جهودها في التكوين والتثقيف الانتخابي.
وقدّمت السيدة إيناس الجليدي، المراقب المالي للهيئة، عرضاً حول مشروع ميزانيتها لسنة 2027، تضمن التوجهات المالية وتوزيع الاعتمادات بين نفقات التأجير والتسيير والتدخلات والاستثمار، فضلاً عن المشاريع الاستثمارية المبرمجة وأهدافها.
وتبلغ الاعتمادات المقترحة للهيئة 57.724 مليون دينار لسنة 2027، مقابل 27.703 مليون دينار سنة 2026، منها 30 مليون دينار مخصصة لتغطية نفقات الدور الأول للانتخابات التشريعية لسنة 2027، و15 مليون دينار مرسّمة ضمن مهمة النفقات الطارئة غير الموزعة، على أن يتم إسنادها عند الاقتضاء وفق نسق الاستهلاك والحاجيات الفعلية. أما الميزانية الأساسية للهيئة، فتبلغ 27.724 مليون دينار، مسجلة تطوراً بنسبة 0.08% مقارنة بسنة 2026. وتضم الموارد البشرية للهيئة 349 عوناً مباشراً، إضافة إلى أعضاء مجلسها.
كما تم استعراض أربعة مشاريع استثمارية لسنة 2027، تتعلق بتطوير البنية العقارية، وتعزيز التجهيزات والوسائل اللوجستية والفنية، ودعم التحول الرقمي والبنية التحتية المعلوماتية، وتركيز أنظمة الطاقة الفولطاضوئية بمقرات الهيئة، بما يسهم في تحسين ظروف العمل وتطوير الأداء وضمان استمرارية الخدمات.
وتناول النقاش جملة من المسائل المتصلة بأداء الهيئة واستعداداتها الانتخابية، من بينها اعتماد مؤشرات موضوعية وقابلة للقياس لتقييم الأداء ومتابعة تنفيذ البرامج، وتوضيح الاختصاصات بين المجالس المحلية والبلدية، ومدى تأثير شروط الترشح للانتخابات التشريعية في ممارسة الحق الدستوري في الترشح وتكافؤ الفرص.
كما شدّد أعضاء المجلسين على ضرورة ضمان المساواة في ممارسة الحق الانتخابي وتيسير النفاذ إلى مراكز الاقتراع، خاصة بالمناطق النائية، ومواصلة تحيين سجل الناخبين، وتعزيز الجاهزية للاستحقاقات الانتخابية من خلال تطوير القدرات البشرية واللوجستية والتقنية. وأثاروا أهمية إحكام اختيار الأعوان الوقتيين المكلفين بمراقبة الحملة الانتخابية وتأمين مكاتب الاقتراع، وتوفير التكوين اللازم لهم وفق معايير الكفاءة والنزاهة والحياد.
وتطرّق النواب كذلك إلى أهمية تكثيف التثقيف الانتخابي وتحفيز مشاركة الشباب، وتعزيز التعاون مع المؤسسات التربوية والجامعية لترسيخ الثقافة الديمقراطية، إلى جانب ضمان حياد الإدارة ومنع توظيف الموارد العمومية لأغراض انتخابية. كما دعوا إلى تطوير منصة رقمية لمتابعة الشكايات والطعون الانتخابية، بما يعزز الشفافية ويسهّل النفاذ إلى المعلومة، مع احترام مقتضيات حماية المعطيات الشخصية.
وفي تفاعلهم مع تدخلات أعضاء المجلسين، قدّم ممثلو الهيئة توضيحات بشأن توجهاتها في تطوير الأداء ورقمنة الخدمات، وترشيد النفقات وحسن توظيف الاعتمادات، والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية وتعزيز المشاركة، فضلاً عن المسائل المتعلقة بممارسة اختصاصاتها.
وأكدوا حرص الهيئة على تحديث منظومات عملها وتطوير خدماتها في حدود الإمكانيات المالية المتاحة، مع اعتماد تدابير لترشيد النفقات والتحكم في التكاليف، من بينها التقليص من عدد مكاتب الاقتراع والأعوان، والتعويل على وسائل الإعلام العمومية في تغطية الأنشطة الانتخابية، والاستعانة بالموارد الذاتية لتغطية بعض العمليات، خاصة الانتخابات الجزئية وإجراءات سحب الوكالة.
كما أشاروا إلى مواصلة دعم الرصيد العقاري للهيئة واقتناء مقرات وصيانتها، وتحسين ظروف العمل وتوفير الفضاءات اللازمة لإسداء الخدمات الانتخابية. وأبرزوا في السياق ذاته حرص الهيئة على إتاحة المعطيات المتعلقة بميزانيتها للعموم عبر موقعها الإلكتروني، وخضوع تصرفها لآليات الرقابة الداخلية والخارجية، تكريسا للشفافية والمساءلة وحسن التصرف في المال العام.
وفي مجال تقريب الخدمات من الناخبين، أوضح ممثلو الهيئة مواصلة توفير خدمات الإرشاد والإعلام بالمناطق النائية، وتطوير الخدمات الرقمية التي تتيح الحصول على المعلومات والانتفاع بالخدمات الانتخابية عن بُعد، إلى جانب تحيين سجل الناخبين بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وبخصوص التثقيف الانتخابي، أكدوا مواصلة البرامج التوعوية الرامية إلى ترسيخ ثقافة المواطنة وتحفيز الشباب على المشاركة في الشأن العام، مع اعتماد مقاربة اجتماعية لتشخيص أسباب العزوف عن المشاركة الانتخابية، وتعزيز التعاون مع وزارة التربية والمؤسسات التربوية لتحيين برامج التربية المدنية والمفاهيم المتعلقة بالانتخابات، بما يتلاءم مع التشريع الانتخابي الجاري به العمل.
كما بيّنوا اعتماد قواعد البيانات المتوفرة لدى الهيئة في اختيار الأعوان الوقتيين، مع مراعاة الكفاءة والخبرة والجدية، والاستفادة من التجارب السابقة في تحسين الأداء الميداني. وفيما يتعلق بالتمويل السياسي، أشاروا إلى تعزيز الرقابة على التمويل الانتخابي بالتنسيق مع البنك المركزي والمؤسسات البنكية ووزارة المالية، بما يضمن احترام الضوابط القانونية والترتيبية المنظمة له.
وأكد ممثلو الهيئة أن تحديد مشمولات المجالس المنتخبة يندرج ضمن اختصاص الوظيفة التشريعية، مع استعداد الهيئة لتقديم رأيها الاستشاري في الإشكاليات التي قد تبرز على مستوى الممارسة. كما أوضحوا أن دور الهيئة في إجراءات سحب الوكالة يقتصر على التثبت من استيفاء الشروط القانونية والإجرائية، فيما يبقى القرار بيد الناخبين المعنيين.
وبشأن الاقتراع عن بُعد، أفاد ممثلو الهيئة بأنه لم يتم اعتماد هذه الآلية بالنظر إلى المخاطر التي قد تطرحها على سلامة العملية الانتخابية ومصداقيتها، مشيرين إلى اعتماد آلية الانتخاب الحر بالنسبة إلى الدوائر الانتخابية بالخارج.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى