لجنة المالية و الميزانية تنظر في مهمة مجلس نواب الشعب لسنة 2027

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، بالاشتراك مع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، جلسة مشتركة استمعت خلالها إلى مساعد رئيس مجلس نواب الشعب المكلف بالتصرف العام، حول مشروع المهمة الخاصة بمجلس نواب الشعب من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، وذلك في إطار تقييم الاعتمادات المخصصة للمؤسسة البرلمانية ومدى استجابتها لمتطلبات تطوير العمل النيابي والارتقاء بأداء مختلف هياكل المجلس ومصالحه.
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب أنّ تعزيز قدرة المؤسسة البرلمانية على الاضطلاع بمهامها التشريعية والرقابية والتمثيلية يقتضي توفير الإمكانيات المادية واللوجستية والبشرية الضرورية، باعتبار أنّ نجاعة العمل النيابي ترتبط كذلك بكفاءة الإدارة البرلمانية وقدرتها على توفير الإسناد الفني والإداري اللازم. وأشار إلى التفاوت بين الإمكانيات والتجهيزات المتاحة للمجلس ونظيراتها في عدد من البرلمانات الأجنبية، داعياً إلى اعتماد رؤية متكاملة لتحديث المؤسسة وبنيتها التحتية ووسائل عملها، وتجاوز المعالجة الظرفية للنقائص نحو إصلاحات هيكلية تحسّن ظروف العمل وجودة الخدمات.
وتطرق في هذا السياق إلى ملف الترفيع في منحة العمل البرلماني لفائدة أعوان وإطارات المجلس، مؤكداً ضرورة إيجاد الحلول القانونية والترتيبية الكفيلة بتفعيلها، رغم رصد الاعتمادات المالية اللازمة، مع إمكانية دراسة صيغة بديلة تستند إلى أساس قانوني واضح وتضمن تسوية وضعية الأعوان المعنيين.
كما دعا إلى التسريع في تنفيذ مشاريع تهيئة مرافق المجلس وتحديثها، مستفسراً عن أسباب عدم انطلاق أشغال قاعة الجلسات العامة رغم توفر الاعتمادات، بالنظر إلى تقادم تجهيزاتها وعدم استجابتها لمتطلبات العمل البرلماني. وشدد على ضرورة تحسين تجهيز قاعات اللجان والاجتماعات بالوسائل السمعية والبصرية واللوجستية الملائمة، بما يضمن حسن سير النقاشات والاستماع إلى مختلف الأطراف.
وأكد كذلك أهمية التوجه نحو إرساء مجلس «صفر ورق»، من خلال الانتقال التدريجي إلى منظومة رقمية متكاملة تشمل الوثائق والإجراءات والخدمات الإدارية والتشريعية والرقابية، بما يستوجب خطة عمل واضحة، وموارد بشرية مؤهلة، وتطوير أساليب العمل والتصرف.
ولدى تدخله، قدم مساعد رئيس المجلس المكلف بالتصرف العام عرضاً حول مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2027، مبيناً أنّ جملة الاعتمادات المقترحة بلغت 48,751 مليون دينار، مقابل 48,876 مليون دينار سنة 2026، أي بتراجع طفيف قدره 0,26%. وأوضح أنّ ضبط هذه التقديرات راعى حاجيات المؤسسة ومتطلبات تسييرها، مع الحرص على التحكم في النفقات وترشيد الاعتمادات وتحسين التصرف في الموارد المتاحة.
وبخصوص نفقات التأجير، أفاد بأنّ التقديرات أخذت بعين الاعتبار تغطية الزيادات الرسمية في الأجور بعنوان سنتي 2026 و2027، إلى جانب إعادة ترسيم الاعتمادات المخصصة للترفيع في منحة العمل البرلماني، وتوفير الموارد المالية اللازمة للترقية والإدماج والتسمية في الخطط الوظيفية لفائدة الأعوان المستوفين للشروط القانونية والترتيبية.
أما نفقات التسيير، فقد تم الإبقاء عليها في حدود الاعتمادات المرسمة سنة 2026، مع تحيين توزيعها الداخلي وفق نتائج استهلاك الاعتمادات، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو الحاجيات الفعلية وضمان استمرارية المرافق والخدمات.
وفيما يتعلق بنفقات التدخل، تم الإبقاء على الاعتمادات المخصصة للمساهمات في المنظمات والاتحادات البرلمانية الدولية، مع الترفيع في بعض المنح ذات الصبغة الاجتماعية، ولا سيما لفائدة تعاونية الأعوان والجمعية الرياضية والودادية، لتغطية مصاريف التأمين على المرض وتحسين الدعم المخصص لتذاكر الأكل.
وتشمل نفقات الاستثمار مواصلة الدراسات المتعلقة بتشييد بناية جديدة وترميم واجهات القصر الأصلي، وتركيز منظومة رقمية للتخاطب والتصويت والعرض بقاعة الجلسات العامة، إلى جانب مشاريع تهيئة الفضاءات وتحسين أنظمة السلامة والمراقبة وتجديد أسطول السيارات الإدارية وتطوير التجهيزات الصوتية والرقمية بقاعات اللجان وتدعيم البنية التحتية التكنولوجية.
وخلال النقاش، تناول النواب مدى ملاءمة الاعتمادات المقترحة لحاجيات المؤسسة البرلمانية، وضرورة تجاوز النقائص المسجلة في الموارد البشرية والتجهيزات والبنية التحتية، فضلاً عن تطوير الخدمات الإدارية واللوجستية وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي للمجلس.
وفي هذا الإطار، جددوا التأكيد على ضرورة تسوية ملف منحة العمل البرلماني المسندة للأعوان، باعتبار أنّ الترفيع المنتظر فيها لم يتحقق رغم تطور متطلبات العمل النيابي وتزايد الأعباء المحمولة على الإدارة البرلمانية ورصد الاعتمادات اللازمة.
وتطرق النواب إلى التراجع المسجل في الحجم الجملي لميزانية المجلس، مستفسرين عن أسبابه ومدى ارتباطه بترشيد النفقات أو بتقدم المشاريع الاستثمارية ونسب تنفيذ الاعتمادات السابقة. ودعوا إلى تقديم معطيات مفصلة حول تطور النفقات وتقييم نجاعة التصرف في الموارد، مؤكدين أنّ التحكم في الإنفاق لا ينبغي أن يكون على حساب جودة الخدمات أو متطلبات تحديث المؤسسة وتوفير الإمكانيات اللازمة لأداء وظائفها الدستورية.
وحظيت البنية التحتية للمجلس بنقاش مستفيض، حيث اعتبر النواب أنّ قاعة الجلسات العامة وبعض قاعات اللجان والاجتماعات لم تعد تستجيب لمتطلبات العمل التشريعي والرقابي، في ظل ضيق الفضاءات ونقص التجهيزات. ودعوا إلى تهيئة القاعات الموجودة أو إحداث فضاءات إضافية وتوسيع طاقتها الاستيعابية وتعزيز تجهيزاتها بما يستجيب لحاجيات العمل البرلماني.
كما تطرّق النواب إلى مقتضيات الفصل 8 من النظام الداخلي، مستفسرين عن أسباب عدم تفعيل الأحكام المتعلقة بمراعاة خصوصية النواب المنتخبين عن دوائر التونسيين بالخارج والجهات الداخلية عند ضبط منحهم الشهرية، وفق قاعدة التناسب، وداعين إلى استكمال الإجراءات القانونية والترتيبية اللازمة لتطبيقها.
كما أثاروا مسألتي المنحة الكيلومترية ومنحة القيام بمأمورية، مطالبين بتوضيح إطارهما القانوني ومراجعة مقاديرهما بما يتماشى مع تطور تكاليف التنقل والالتزامات الميدانية، إلى جانب التأكيد على ضرورة تحسين الخدمات ذات الصبغة المعاشية بالمجلس وضمان جودتها واستمراريتها.
وتناول النواب دور الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز حضور تونس إقليمياً ودولياً وتطوير علاقاتها مع البرلمانات النظيرة، مستفسرين عن المساهمات المالية والاشتراكات بالمنظمات البرلمانية الدولية، ومدى انتظام خلاصها والنتائج العملية المترتبة عن العضوية والمشاركة في أنشطتها وبرامج التعاون.
وأكدوا على ضرورة تقييم مردودية المساهمات في المنظمات البرلمانية الدولية من الناحيتين المؤسساتية والدبلوماسية، ووضع استراتيجية واضحة للدبلوماسية البرلمانية بأهداف وبرامج سنوية تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى الدفاع عن المصالح الوطنية وتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف.
كما دعوا إلى تفعيل مجموعات الصداقة البرلمانية عبر برامج عملية وزيارات ولقاءات منتظمة، بما يساهم في تبادل الخبرات وتعزيز التعاون والتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والاستثمارية لتونس وفتح آفاق الشراكة في مختلف المجالات.
وشدد النواب على ضرورة اعتماد معايير موضوعية وشفافة لاختيار المشاركين في المأموريات بالخارج والترشح للمناصب بالمنظمات البرلمانية الدولية، تقوم على الكفاءة والخبرة وضمان تكافؤ فرص المشاركة، مع تعزيز التنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية بما يضمن تكامل الدبلوماسيتين الرسمية والبرلمانية مع الحفاظ على خصوصية الدور البرلماني.
وفي محور آخر، استفسر النواب عن وضعية أسطول السيارات الإدارية، داعين إلى تجديده وفق مقاربة تراعي اعتماد وسائل النقل النظيفة وترشيد استهلاك المحروقات والحد من الانبعاثات الملوثة. كما طالبوا بتوضيحات حول اعتمادات طباعة الكتب والمجلات والمنشورات ومحتواها والجهات المتعهدة بها والفئات المستفيدة منها، مع الدعوة إلى تطوير النشر الرقمي لترشيد النفقات وتوسيع دائرة الانتفاع بالمنشورات البرلمانية.
وفي ردوده، أوضح مساعد رئيس المجلس المكلف بالتصرف العام تقدم مشاريع تحديث البنية التحتية والتجهيزات، من خلال تحيين الدراسات وكراسات الشروط الخاصة بمنظومة التخاطب والتصويت بقاعة الجلسات العامة وإعادة الإعلان عن المنافسة، على أن تنطلق الأشغال سنة 2027 وتتواصل لمدة لا تقل عن ثمانية أشهر. كما أكد إطلاق مشروع تحديث منظومة الصوتيات بقاعات الاجتماعات وبرمجة تجديد تجهيزات قاعات أخرى، إلى جانب إعداد قاعة نموذجية وتجهيز أخرى بمنظومة للتسجيل والتصوير والبث المباشر.
وبخصوص الدبلوماسية البرلمانية، بين أن الاعتمادات تتعلق بمساهمات المجلس في الاتحادات البرلمانية الدولية، مع توجّه لمراجعة بعض العضويات، وتعزيز التعاون البرلماني مع الدول الإفريقية.
وأكد أنّ إسناد المأموريات بالخارج يندرج ضمن مشمولات مكتب المجلس طبقاً للفصل 138 من النظام الداخلي، مع مواصلة العمل على تفعيل مجموعات الصداقة البرلمانية وضبط برامج أنشطتها والزيارات والمواضيع ذات الاهتمام المشترك.
كما أبرز أهمية التنسيق المسبق مع وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بشأن الترشحات للمناصب بالمنظمات البرلمانية الدولية، بما يساعد على حسن توظيف فرص الترشح وضمان تمثيل فاعل للمجلس.
وبالنسبة للخدمات ذات الصبغة المعاشية، أكد أنّ المجلس يعمل على ضمان استمراريتها وجودتها في إطار اتفاقية الشراكة مع ودادية الأعوان، مع متابعة شروط الصحة والسلامة بالتعاون مع المركز الفني للصناعات الغذائية.
وفي ما يتعلق بالمنح والامتيازات، أفاد بأنّ تفعيل المنحة الكيلومترية يستوجب إصدار مقرر يضبط شروط وإجراءات إسنادها، فيما تم ترسيم الاعتمادات الخاصة بالترفيع في منحة العمل البرلماني بميزانيتي 2026 و2027، على أن يظل تفعيلها مرتبطاً باستكمال الإطار القانوني. كما أوضح أنّ الترفيع في المنحة المخصصة للقيام بمأمورية لم يدخل حيز التنفيذ رغم رصد اعتمادات إضافية منذ سنة 2025، وذلك في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والترتيبية اللازمة.
وبخصوص تطور ميزانية المجلس والتقليص المسجل في اعتمادات الاستثمار، بيّن أنّ التراجع يعود أساساً إلى انخفاض نفقات الاستثمار، مقابل الترفيع في اعتمادات التأجير والتدخل واستقرار نفقات التسيير، ويرتبط بالطبيعة المرحلية للمشاريع الاستثمارية واختلاف نسق تنفيذها وبرمجتها المالية من سنة إلى أخرى. وأوضح أنّ سنة 2027 ستخصص أساساً لاستكمال الدراسات وإعداد ملفات طلبات العروض المتعلقة بتشييد بناية إيكولوجية جديدة وترميم واجهات القصر الأصلي وإعادة تهيئة الفضاءات الداخلية، على أن تنطلق الأشغال خلال سنة 2028.
وأكد أنّ التقليص المسجل في الاعتمادات المقترحة لا يعكس تراجعاً في توجه المجلس نحو تطوير بنيته التحتية، وإنما يرتبط بتقدم المشاريع ومراحل إنجازها والبرمجة المالية المخصصة لكل مرحلة. كما قدم توضيحات بشأن تجديد أسطول السيارات الإدارية والنفقات المخصصة للطباعة، مؤكداً مواصلة العمل على تطوير هذه المجالات وتحسين التصرف في الموارد المتاحة.
وفي اختتام الجلسة، أكد رئيس لجنة المالية والميزانية أنّ تطوير المؤسسة البرلمانية يستوجب رؤية متكاملة تقوم على تحسين ظروف العمل والتجهيزات وتحديث أساليب التصرف والارتقاء بالخدمات وتعزيز الحضور الخارجي للمجلس.
وشدد على ضرورة تطوير الدبلوماسية البرلمانية والانتقال بها من المشاركة البروتوكولية إلى دبلوماسية فاعلة تستند إلى استراتيجية وبرامج واضحة، بما يعزز علاقات التعاون ويدعم المصالح الوطنية ويتيح تبادل الخبرات.
كما دعا إلى مواكبة التحولات التكنولوجية والبيئية، من خلال اعتماد حلول مستدامة، وتطوير النشر الرقمي، وترشيد استهلاك الطاقة والورق، والتوجه تدريجياً نحو إدماج السيارات الكهربائية في أسطول المجلس.
وأكد في ختام كلمته ،أنّ الارتقاء بأداء المؤسسة البرلمانية يقتضي تضافر جهود النواب والإدارة البرلمانية وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية والتقنية اللازمة لتطوير العمل التشريعي والرقابي والدبلوماسي

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى