لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب تنظر في مهمة الداخلية لسنة 2027

عقدت لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب، ولجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، جلسة مشتركة للاستماع إلى وزير الداخلية حول مشروع ميزانية مهمة الداخلية لسنة 2027، وذلك تطبيقا لمقتضيات المرسوم عدد 1 لسنة 2024 المؤرخ في 13 سبتمبر 2024 والمتعلق بتنظيم العلاقات بين المجلسين.
وأشرف على الجلسة رئيسا اللجنتين، السيد عبد السلام الحمروني والسيدة فوزية الناوي، بحضور نائب رئيس مجلس نواب الشعب السيد أنور المرزوقي، ونائب الرئيس السيد إلياس بوكوشة، ومقرر اللجنة السيد فتحي المشرقي، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنتين ونواب من غير الأعضاء.
ونوّه رئيسا اللجنتين، في مستهل الجلسة، بالمجهودات التي يبذلها منتسبو وزارة الداخلية بمختلف أسلاكها ومصالحها، وبالدور الذي يضطلعون به في المحافظة على أمن الأفراد والمؤسسات وسلامتهم، والتصدي للإرهاب والجريمة وتعزيز السلم الاجتماعي، مؤكدين الاستعداد لدعم ميزانية الوزارة بما يلزم من إمكانيات حتى تتمكن من أداء مهامها في أفضل الظروف.
وفي عرضه لمشروع ميزانية سنة 2027، أوضح وزير الداخلية أنّ التوجهات المقترحة تندرج ضمن تنفيذ مخطط التنمية 2026-2030، وتهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ومواصلة إصلاح مؤسسات الدولة، ودعم التنمية المستدامة وتحسين جودة الخدمات الأمنية والإدارية. وأبرز أنّ استراتيجية الوزارة ترتكز على حماية سيادة الوطن وأمن المواطنين، والتصدي للجريمة وحفظ الأمن العام، والوقاية من المخاطر ومجابهة الكوارث، ودعم الجماعات المحلية وتقريب الخدمات من المواطن، إلى جانب الاستثمار في الموارد البشرية وتطوير الحوكمة والتكوين والجاهزية الميدانية.
وبيّن الوزير أنّ الاعتمادات المقترحة لمهمة الداخلية لسنة 2027 تبلغ حوالي 6560 مليون دينار، بزيادة تقدّر بـ5,3% مقارنة بميزانية سنة 2026، وتتوزع على خمسة برامج تشمل الأمن الوطني والحرس الوطني والحماية المدنية والشؤون المحلية والقيادة والمساندة.
كما استعرض أبرز البرامج والمشاريع المبرمجة، ومنها تعزيز المنظومة الأمنية الحدودية وتحديث التجهيزات والأسطول والوسائل اللوجستية، وتطوير القدرات الفنية والعلمية لمكافحة الجريمة، إلى جانب برمجة 3900 خطة انتداب جديدة لدعم الموارد البشرية والرفع من الجاهزية الميدانية. وتشمل المشاريع كذلك تطوير قدرات التدخل والنجدة ومجابهة الحرائق والكوارث الطبيعية وتحسين السلامة المرورية، وإنجاز وتجهيز وحدات جديدة، فضلا عن اقتناء طائرة مختصة في مكافحة الحرائق.
وفي مجال الشؤون المحلية، أشار الوزير إلى تخصيص اعتمادات لفائدة البلديات عبر صندوق التحويلات المالية للدولة وصندوق القروض ومساعدة الجماعات المحلية، لدعم مشاريع البنية الأساسية وتعصير الطرقات البلدية وتأهيل الأسواق وتهذيب الأحياء الشعبية وتركيز منظومات المراقبة بالكاميرات وتطوير التصرف المندمج في النفايات. كما تطرق إلى مواصلة تحسين الرعاية الاجتماعية والصحية لأعوان قوات الأمن الداخلي، وخاصة تطوير وتجهيز مستشفى قوات الأمن الداخلي بالمرسى وتعزيز الخدمات الاجتماعية لفائدة الأعوان وعائلاتهم.
وأكد الوزير أنّ مشروع الميزانية يهدف إلى توفير الإمكانيات البشرية واللوجستية والمالية اللازمة لتنفيذ الأهداف الاستراتيجية للوزارة، مشددا على أهمية الجلسات المشتركة في تعزيز الشفافية والتفاعل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، واستعداد الوزارة للتفاعل مع مختلف الاستفسارات والملاحظات.
وشهدت الجلسة نقاشا مستفيضا، ثمّن خلاله النواب جهود وتضحيات قوات الأمن الداخلي في حماية الوطن والمواطنين وممتلكاتهم والتصدي للإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة بمختلف أشكالها، داعين إلى توفير التجهيزات والمعدات الضرورية، وتحسين البنية التحتية للمقرات الأمنية، وتدعيم أسطول النقل، وتلبية حاجيات مراكز الأمن والحرس الوطنيين، إلى جانب دعم الحماية المدنية بالموارد البشرية واللوجستية وتعزيز انتشارها الجغرافي.
كما أكد النواب ضرورة تحسين الأوضاع الاجتماعية والصحية للأمنيين، ومراجعة منحة الخطر، وتسوية وضعية المتقاعدين وتعديل جراياتهم وفق الأمرين عدد 174 و175 لسنة 2016، فضلا عن تعزيز إمكانيات الجماعات المحلية والارتقاء بخدمات القرب وتعميم الخدمات الرقمية بالبلديات. وأثاروا كذلك برامج مكافحة الجريمة، وخاصة الاتجار بالمخدرات وتعاطيها في الوسط المدرسي، وسبل حماية الشباب والتلاميذ من مخاطرها.
وتطرقت تدخلات النواب إلى تسوية الوضعيات المهنية للعاملين ضمن آليات التشغيل الهش، وخاصة عملة الاعتمادات المفوضة والأعوان المتعاقدين والعرضيين بالجماعات المحلية وعملة الحضائر بالبلديات، إلى جانب تسوية وضعية وإدماج الأعوان العاملين ضمن الآلية عدد 16 غير المباشرين، تطبيقا للفصل 90 من قانون المالية لسنة 2026.
كما شملت المداخلات مسائل تتعلق بتعزيز الأمن السيبراني، وتسريع التحول الرقمي، ومراجعة التشريعات المنظمة لعدد من الأسلاك والأنظمة، وتسوية الشغورات الجهوية والمحلية، وتحسين المسالك الريفية، وتكثيف المراقبة بالكاميرات بمحيط المؤسسات التربوية، فضلا عن إسناد رخص النقل الجماعي وبنادق الصيد والتبغ، ومقاومة الانتصاب الفوضوي والمضاربة والاحتكار وغلاء الأسعار عبر تكثيف الرقابة على الأسواق.
وتناول النواب أيضا مآل مراجعة النظام الأساسي للعمد وسلك أعوان الغابات، والتنسيق بشأن تعديل القانون عدد 50 لسنة 2013 المتعلق بضبط نظام خاص للتعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية لفائدة أعوان قوات الأمن الداخلي، إلى جانب عدد من المسائل الأخرى المتصلة بالشأنين الجهوي والمحلي.
وفي ختام النقاش، تولّى وزير الداخلية والإطارات السامية للوزارة الإجابة عن استفسارات النواب وتقديم المعطيات والإحصائيات والتوضيحات بشأن مختلف الملفات المطروحة، واستعراض المستجدات القانونية والترتيبية ذات الصلة بمجالات تدخل الوزارة، على أن تُضمّن التفاصيل ضمن التقرير المشترك الخاص بمهمة الداخلية. كما أعرب ممثلو الوزارة عن تقديرهم لثراء النقاشات والمقترحات المقدمة، مؤكدين الحرص على دراستها والأخذ بها وفق الإمكانيات والموارد المتاحة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى