عقدت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، يوم الاثنين 02 نوفمبر 2026، جلسة مشتركة مع لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، استمعت خلالها إلى ممثلي رئاسة الحكومة حول مشروع ميزانية مهمة رئاسة الحكومة لسنة 2027، بإشراف السيد سامي رايس رئيس اللجنة والسيدة سعيدة شقير رئيسة لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، وبحضور السيد مراد الخزامي نائب الرئيس، والسيد عماد الدين السديري مقرر اللجنة، وأعضاء اللجنة السيدتين فاتن النصيبي وبسمة الهمامي والسيدين صابر المصمودي وعبد السلام الدحماني، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي مستهل الجلسة، قدّم رئيس الهيئة العامة للوظيفة العمومية برئاسة الحكومة عرضا حول مهام رئاسة الحكومة في تنفيذ السياسة العامة للدولة وفق توجهات رئيس الجمهورية، وضمان السير العادي للمرافق العمومية وتسيير الإدارة، إلى جانب تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية وتطوير التصرف في المال العام بما يدعم التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي والدور الاجتماعي للدولة.
كما استعرض المرجعيات الوطنية المؤطرة للمهمة، وفي مقدمتها المنشور المتعلق بإعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، ومخطط التنمية 2026-2030 ، والاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي لسنة 2025، واستراتيجية تحديث الإدارة والوظيفة العمومية .
وتناول العرض أبرز مهام رئاسة الحكومة في تعزيز نجاعة العمل الحكومي والتسريع في إنجاز المشاريع العمومية وترسيخ الحوكمة الرشيدة وحوكمة المؤسسات والمنشآت العمومية، إلى جانب إعداد وتنفيذ السياسات العمومية في مجال الشراكة مع القطاع الخاص. كما تم التأكيد على محورين استراتيجيين، يتعلق الأول بتطوير الإشراف وتنسيق العمل الحكومي، والثاني بتحديث الإدارة وتعزيز ثقافة الأداء وترشيد الموارد وتحسين جودة الخدمات.
وبلغت الاعتمادات المرصودة بمشروع ميزانية مهمة رئاسة الحكومة لسنة 2027 حوالي 377924 ألف دينار، بنسبة تطور قدرها 0.3%، موزعة على ستة برامج هي: الإشراف، والرقابة، والإعلام والاتصال والتكوين، والتصرف في القطاع العمومي، وتحديث الخدمات الإدارية، والقيادة والمساندة.
وخلال النقاش، تركزت تدخلات النواب حول تقدم تحديث الإدارة ورقمنة الخدمات وتبسيط الإجراءات، وتطوير الشراء العمومي على الخط وتأثيره على مراحل إنجاز الصفقات، فضلا عن إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية وإعادة تأهيلها وحوكمتها لتكون رافعة للاقتصاد الوطني. كما استفسروا عن تقييم تجربة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعوا إلى تفعيلها وتوسيع المشاريع المنجزة في إطارها.
وتناول النواب إشكاليات تنفيذ الصفقات العمومية وتعطل المشاريع، وخاصة الكبرى منها، متسائلين عن معايير تحديد الأولويات وضبط قائمة المشاريع المعطلة. كما أثاروا بطء الإصلاحات التشريعية ومدى التقدم في مراجعة عدد من النصوص، من بينها القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلق بالوظيفة العمومية، والأمر عدد 1039 لسنة 2014 المتعلق بالصفقات العمومية، والأمر عدد 1142 لسنة 2001 المتعلق بمصاريف المأموريات بالخارج، إلى جانب مجلة المياه ومجلة الغابات والمرسوم المتعلق بالجمعيات وغيرها.
واستأثر ملف التشغيل وتسوية الوضعيات المهنية باهتمام النواب، الذين أكدوا ضرورة اعتماد رؤية شاملة لتسريع تسوية وضعيات بعض آليات العمل الهش، وحسن توزيع الأعوان على المصالح الإدارية التي تعاني نقصا في الموارد البشرية، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والعامل الجغرافي في تسوية وضعيات عملة الحضائر. كما استفسروا عن مدى تقدم إنجاز المنصة الرقمية المخصصة لتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 والمتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية.
وأكد النواب ضرورة تعزيز التشاركية بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية لتسريع إنجاز المشاريع الكبرى، باعتبارها رافعة للتنمية الوطنية وإنعاش الاقتصاد وتوفير مواطن الشغل وتعزيز البنية التحتية بالجهات الداخلية، بما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية والاستجابة لانتظارات الشعب التونسي.
وفي تفاعلها مع مداخلات النواب، جددت الإطارات الإدارية برئاسة الحكومة استعدادها للعمل التشاركي مع الوظيفةالتشريعية بغرفتيها، وقدمت توضيحات ومعطيات وإحصائيات بشأن مختلف المسائل المطروحة.
ومن المنتظر تضمين هذه المعطيات ضمن التقرير المشترك حول مشروع ميزانية مهمة رئاسة الحكومة لسنة 2027، الذي سترفعه اللجنتان إلى الجلسة العامة المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، في إطار مناقشة المهمات والمهمات الخاصة من مشروع قانون المالية لسنة 2027.