عبّر رئيس مجلس نواب الشعب العميد إبراهيم بودربالة عن الاعتزاز بالمصادقة على أوّل مخطّط تنموي يُصاغ وفقا لفلسفة دستور الجمهورية التونسية الجديد، وفي إطار مقاربة تشاركية تنطلق من المستوى المحلي فالجهوي فالإقليمي وصولا إلى المستوى الوطني، بما يكرّس مبادئ الإنصاف والعدالة والكرامة بين مختلف الجهات والفئات.
وأكد أنّ هذا المخطّط يمثّل استحقاقا وطنيا يعطي شارة إنطلاق مرحلة جديدة في مسار التنمية، تقوم على تكريس الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق تنمية عادلة وشاملة تجعل الإنسان محور العملية التنموية، مع تعزيز السيادة الوطنية والاستغلال الأمثل للثروات الوطنية والاستجابة لتطلعات المواطنين في العيش الكريم.
كما أبرز أنّ النقاشات البرلمانية أسهمت في تعميق النظر في مختلف محاور المخطّط، وأكدت أهمية تكامل السياسات العمومية، وإيلاء التنمية المجالية والقطاعات الحيوية، ولا سيما الأمن الغذائي والمائي والطاقي، والتعليم، والصحة، والبنية التحتية، والاستثمار، المكانة التي تستحقها ضمن الخيارات التنموية للدولة.
وشدّد على أنّ مسؤولية المجلس ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال مواكبة تنزيل مخطّط التنمية في مشروعي قانون المالية والميزان الاقتصادي لسنة 2027، أو عبر سنّ التشريعات اللازمة وممارسة دوره الرقابي لمتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع وتقييمها، بما يضمن حسن الإنجاز ويخدم المصلحة العليا للوطن.
وفي ختام الجلسة، تقدّم العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب بالشكر لمكاتب اللجان القارة ولكافة أعضائها ولجميع أعوان وإطارات الإدارة البرلمانية وللفريق الإداري الموحّد، كما تقدّم بعبارات الشكر والتقدير للسيد سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط وكافة أعضاء الوفد المرافق له من الإطارات العليا للدولة التونسية، متمنّيا لهم جميعا التوفيق والسداد في مهامهم.
كما عبّر العميد إبراهيم بودربالة عن فخره بتتويج أعمال المجلس بالمصادقة على أوّل مخطط تنموي تتمّ صياغته وفقا لفلسفة دستور الجمهورية التونسية الجديد، وفي ضوء تمشٍ يقوم على تكريس دور المواطن في المشاركة في وضع التصورات وترتيب الأولويات والحاجيات بدءا من المستوى المحلي، فالجهوي، فالإقليمي، وصولا إلى الوطني، كلّ ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار للتوجهات الوطنيّة السيادية القائمة على مبادئ الإنصاف والعدالة والكرامة لكافة الجهات ولمختلف الفئات والشرائح.
كما أكّد إدراكه العميق أنّ المجلس مؤتمن على تلبية آمال وتطلعات الشعب التونسي، معتبرا أن النواب مُتشبّعون بالإرادة والعزيمة الضروريتين لتحقيقها على أرض الواقع مهما كانت الصعوبات ومهما اشتدت المحن، ولن تثنيهم على مواصلة المسار الذي انخرطوا فيه بكلّ ثقة في النفس أي محاولات للإرباك، ولن يدّخروا جهدا في الذود عن وحدة مؤسسات الدولة وتماسكها وتكاملها، غايتهم الفضلى والجامعة تكريس الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية، وإرساء تنمية عادلة وشاملة، وخلق الثروة وضمان التوزيع المنصف لها، إنطلاقا من المكانة المحورية للإنسان باعتباره ركيزة العملية التنموية وغايتها.
وإعتبر رئيس المجلس أن المصادقة على المخطط التنموي 2026-2030 استحقاق وطني ومصيري في بناء مستقبل البلاد، وفتح الباب لإعلان انطلاق مرحلة جديدة، تحمل بصمة النواب في رسم معالم تونس الغد التي يرتضيها الشعب الأبيّ.
وأكّد العميد إبراهيم بودربالة ان النقاشات قد أبرزت أهمية الرهانات الاستراتيجية الكبرى، وبيّنت ضرورة تناسق وتكامل السياسات الواجب اتباعها، وأظهرت التركيز على معالجة الإشكاليات في جميع القطاعات وفي كلّ الجهات والمناطق دون استثناء.
وابرز ان ما تمّ تقديمه، يُؤكّد تطلّع وسعي الوظيفة التشريعية إلى إرساء رؤية شاملة للتنمية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والبيئية، دون التقليل من أهمية أيّ منها. كما أكّد الحرص الدؤوب على تكريس مختلف الخيارات الثابتة في تكريس السيادة الوطنية واستقلالية القرار، والاستغلال الأمثل للمقدرات والثروات الوطنية، والاستجابة الفعلية والحقيقية لتطلعات المواطنين في العيش الكريم وفي العدالة الاجتماعية.
وأوضح العميد إبراهيم بودربالة أن هذه الجلسة مكّنت المجلس من تعميق النظر في هذا المخطط بأجزائه الثلاثة التي تُشكّل في مجموعها وحدة استراتيجية متجانسة تكفل توضيح الرؤية المستقبلية لعمل أجهزة الدولة، من خلال ضبط التوجهات العامة الكبرى
سواء تلك التي ترسم الملامح العامة للسياسات العمومية، والقائمة على السعي إلى تحقيق معدل نمو طموح ومستقر، وتحصين التوازنات المالية والتجارية الكبرى، أو تلك الرامية إلى تحديث وتطوير الإطار المؤسساتي القادر على تعزيز نجاعة المرفق العمومي والارتقاء بالخدمات المسداة في جميع المجالات.
ونوّه إلى أنّ هذا المخطط قد أولى بالغ الاهتمام للتنمية المجالية، وهو اهتمام نابع، أولا وبالذات، من وجاهة الأولويات الوطنية التي انبنت أساسا على تكريس مبدأ التضامن بين الجهات، وعلى إرساء توازن تنموي حقيقي يُنهي التهميش، ويُثمّن خصوصيات كل إقليم أو جهة لتكون رافعة للاستثمار والتشغيل، وذلك تجسيدا للمطالب الشعبية في القطع مع الماضي ومع كلّ أشكال الحيف والظلم.
وأشار إلى أنّ هذا المخطط قدّم تشخيصا واقعيا لجميع القطاعات ومقومات رؤية شمولية للسياسات القطاعية لاسيما ذات البعد التنموي، وتلك التي تمس الحياة اليومية للمواطن مباشرة، وذلك بالتركيز على وجه الخصوص على تحقيق الأمن الطاقي والمائي والغذائي، ودعم التنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والحد من نسب الفقر، والنهوض بالقطاعات الحيوية كالتعليم، والصحة، والبيئة، والبنية التحتية، ومناخ الأعمال والاستثمار، وحسن توظيف كلّ الإمكانيات المتاحة والقادرة على خلق مواطن الرزق.
وذكّر أنّ مسؤولية المجلس في قادم الأيام على قدر كبير من الأهمية، والأمانة المناطة بعهدته في إطار ممارسة صلاحياته الدستورية جسيمة، تنطلق مع بداية الدورة القادمة من خلال النظر في مشروعي قانون المالية والميزان الاقتصادي لسنة 2027، والتحقّق من مدى تنزيل السياسات والبرامج والمشاريع المضمّنة صلب مخطط التنمية، وتتواصل مستقبلا من خلال المتابعة اللصيقة والتقييم المستمر لنسق التنفيذ والانجاز. مؤكّدا أن نواب الشعب لن يدخروا جهدا في تذليل الصعوبات، وفي التنبيه إلى كلّ ما من شأنه أن يُعطّل تنفيذ المشاريع المدرجة و المبرمجة.
وأبرز أن المجلس سيواصل، من خلال هياكله النيابية وعبر دوره التشريعي، الاضطلاع بمسؤولياته وتأكيد استعداده التام للنظر خلال الفترة المقبلة في كلّ مشاريع القوانين والمجلات القانونية التي تنظّم عديد المسائل والمجالات الحيوية وخاصة تلك المنبثقة عن هذا المخطط وتلك الضرورية لتحقيق النجاعة والانطلاقة والاقلاع المأمولين على مختلف الأصعدة، ومن ذلك على وجه الخصوص مجلة المياه ومجلة المحروقات ومجلة الصرف ومجلة الاستثمار والقانون الأساسي المتعلّق بالبلديات وغيرها من المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي التي تتطلبها المرحلة والتي ستُمثّل الأرضية التشريعية الصلبة لإنجاح هذا المخطط ولتحقيق الأهداف التي رسمها. كما سيعمل المجلس بكلّ جدّية، وعبر مختلف الآليات الرقابية التي يضمنها الدستور على حسن المتابعة لكلّ السياسات والبرامج والمشاريع مع الجهات التنفيذية، ولمدى تطبيق التوصيات والعمل بها، فضلا عن تقييم مؤشرات الإنجاز بصفة دورية من أجل ضمان أعلى درجات الشفافية والحوكمة، والتأكّد من توجيه الموارد والطاقات نحو خلق الثروة الحقيقية ونحو تحقيق نمو دامج ومستدام ينتفع به كلّ التونسيات والتونسيين في كلّ شبر من أرض تونس العزيزة