لجنة التشريع العام تستمع إلى ممثلي وزارة العدل حول مقترحي قانونين

عقدت لجنة التشريع العام اليوم الجمعة 06 مارس 2026 جلسة استماع إلى ممثلي وزارة العدل حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية الخاصة بالسرقات باستعمال العنف ، وحول مقترح القانون المتعلّق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي. وذلك بحضور السيد فوزي دعاس، رئيس اللجنة، والسيّد ياسر القوراري، المقرّر، والأعضاء السيدتين مريم الشريف ، وفاطمة المسدي، والسيدين لطفي الهمامي وحاتم اللباوي وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
في بداية الجلسة بيّن ممثلو الوزارة ان بعض احكام المجلة الجزائية تجاوزتها التطوّرات الاجتماعية والاقتصادية وأصبحت تتطلب مراجعة شاملة. وبخصوص الفصول موضوع مقترح القانون المعروض على أنظار اللجنة وهي الفصول 262و261و264 من المجلة الجزائية المتعلقة بالسرقة باستعمال العنف الشديد او ما اصطلح على تسميته "بالبراكاج"، اكّدوا أن الصياغة تتطلب مزيدا من التدقيق بما يتلاءم ونية المشرع التي جاءت بوثيقة شرح الأسباب والتي نصّت على تشديد العقوبة ليكون الحد الأدنى 15 سنة والأقصى 20 سنة. وأفادوا أن الترفيع في مقدار الخطية من 120 د إلى 2000د بالفصل 264 بالنسبة الى كل أنواع السرقات والاختلاسات أمر محمود ويتماشى وفلسفة التشديد من جهة وتناسب العقوبة مع الجريمة من جهة أخرى، كما أشاروا إلى أن تنقيح هذه الفصول من شأنه أن يتطلب إعادة النظر في فصول أخرى من المجلة للتناغم والتناسق بينها.
وفي تفاعلهم مع مداخلة ممثلي الوزارة بيّن أصحاب المبادرة وعدد هام من النواب أن خطورة الظاهرة تستدعي تدخّلا عاجلا في مقاربة قانونية لتشديد العقاب لما تخلفه هذه الجرائم من انعكاسات سلبية على الضحايا وعلى صورة بلادنا لدى السياح وعلى السلم الاجتماعي. وأوضحوا أنّ تطبيق ظروف التخفيف بمقتضى الفصل 53 من المجلة الجزائية وإرغام الضحية بشتى الوسائل على إسقاط الحق أدّى إلى عدم فاعلية ونجاعة الزجر من خلال النصوص الحالية.
وفي ذات السياق اعتبر عدد من النواب أنه يجب التنصيص على عدم تطبيق هذا الفصل بهدف عدم ترك المجال للسلطة التقديرية للقاضي للنزول بالعقوبة، في حين اعتبر عدد آخر من النواب أن التنصيص على عدم تطبيق ظروف التخفيف فيه مغالاة وقد تنجر عنه آثار سلبية ووخيمة خاصة عندما يكون مقترف الجريمة من فئة الشباب وممن زلت بهم القدم لأول مرة، علاوة على مزيد اكتظاظ السجون . كما يتعارض ذلك مع نية المشرع والتوجه الجديد للسياسة الجزائية عامة كسياسة وقائية إصلاحية لا زجرية عقابية.
اما بخصوص مقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي، وفي إطار مواصلة سلسلة الإستماعات إلى كافة الأطراف المتدخلة على غرار ممثلي وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي، أوضح ممثلو وزارة العدل أن مقترح القانون رغم وجاهة طرحه لمعالجة ظاهرة مجتمعية إلا ان اختيار المقاربة القانونية يمكن أن يؤدي إلى إفراد فئة مهنية معينة بأحكام خاصة وهو منحى غير معمول به بالمجلة الجزائية التونسية.
وأضافوا ان القسم الثاني من المجلة الجزائية المتعلق بهضم جانب الموظفين العموميين واشباههم ومقاومتهم بالعنف يمكن ان يطبق في حالات الاعتداء على الإطار التربوي بصفته موظفا عموميا. حيث جاء بالفصل 127 فقرة ثانية ان" العقاب يكون بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها 240 د" في حالات ارتكاب العنف المعرفة بالفصل 218. وفي هذا السياق اقترح ممثلو الوزارة الاكتفاء بما ورد صلب الفصل 127 في فقرته الثانية مع إمكانية تشديد العقوبة الزجرية والمالية.
من جانبهم أبرز أعضاء اللجنة أن مقترح القانون جاء في سياق تنامي العنف داخل المؤسسة التربوية خاصة بعد 2011 وتهديده المباشر لمكونات الاسرة التربوية من إطار تربوي وتلاميذ. وتداعياته السلبية على جودة التعليم وحرمة المؤسسة التعليمية. وذكّر أحد أعضاء اللجنة ان إفراد سلك التربية والتعليم بأحكام خاصة بهدف حمايتهم ورد بعديد القوانين المقارنة على غرار كندا والجزائر وفرنسا والعراق، في حين اعتبر عدد آخر من النواب أن إفراد الإطار التربوي بأحكام خاصة يتنافى ومبدأ المساواة، ومن شأنه كذلك أن يفتح المجال لمطالب قطاعية أخرى.
ولئن اتّفق عدد من النواب حول ضرورة إيجاد حلول قانونية لزجر الاعتداء على الإطار التربوي مبرزين أنه مطلب قطاعي مهني منذ عديد السنوات، إلا انهم يرون أن مقترح هذا القانون مجاله نص خاص يأخذ بعين الاعتبار تعريف وتحديد الأطراف المعنية والإطار الزمني والمكاني للجريمة ويشتمل على مقاربة تدمج كل المتداخلين وخصوصية المرفق التربوي وخاصة فض النزاعات داخل الفضاء التربوي بطرق حديثة وعلمية لرد الاعتبار للمؤسسة التربوية

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى