لجنة المالية والميزانية تضبط برنامج عملها وأولوياتها التشريعية والرقابية

عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة يوم الثلاثاء 03 فيفري 2026 وذلك لضبط برنامج ومنهجية عملها وتحديد أولوياتها التشريعية والرقابية للدورة الرابعة. وقد حضر هذه الجلسة السيد ماهر الكتاري رئيس اللجنة والسيد ظافر الصغيري نائب رئيس اللجنة والسيدة زينة جيب اللجنة مقررة اللجنة وكل من السادة عصام شوشان وفاضل بن تركية ومحمد زياد الماهر وعلي زغدود ومصطفى البوبكري والسيدة آمال المؤدب.
وفي مستهل الجلسة، ثمّن رئيس اللجنة العمل التشريعي والرقابي المنجز من قبل لجنة المالية والميزانية في الدورات السابقة وما تميّز به من جدية وتشاركية نتج عنها مساهمة مثمرة وفاعلة تجسّدت في التنقيحات وفي الفصول الإضافية المُدرجة بقوانين المالية. وأكّد ضرورة مواصلة ترسيخ المنحى التشاركي لكافة أعضاء اللجنة وكذلك أعضاء مجلس نواب الشعب ضمانا لنجاعة دور هذا اللجنة التي تعنى بمجال التشريع المالي كأساس لتجسيد الخيارات الاقتصادية والتنموية.
وتعرّض رئيس اللجنة إلى الرهانات والتحديات التي يعيشها الاقتصاد التونسي، وفي مقدّمتها ضرورة استعادة الاستدامة المالية ودفع الاستثمار وتعزيز العدالة الجبائية وحماية الفئات الهشّة لضمان الدّور الاجتماعي للدولة. وأوضح أنّه لا يمكن مجابهة هذه التحديات إلاّ بمنظومة تشريعية متماسكة ومنسجمة مع الأولويات الاقتصادية.
كما ذكّر بمشاريع ومقترحات القوانين المعروضة على اللجنة سواء التي شرعت فيها في الدورات السابقة ولم تنه النظر بعد فيها، أو المشاريع التي تمت إحالتها مؤخّرا. واقترح أن تتم ضبط رزنامة عمل دقيقة وواضحة أساسها تحديد الأولويات التشريعية والرقابية في تناغم مع حجم الاستحقاقات المطروحة. كما اقترح تحديد موعد أسبوعي قار لاجتماعات اللجنة يخصّص لمتابعة مدى تقدّم الأشغال وتقييم ما تمّ إنجازه بما يرسّخ ثقافة التقييم المنتظم ويعزّز نجاعة أداء لجنة المالية والميزانية واستمرارية عملها.
وخلال النقاش، أكّد أعضاء اللجنة الدّور المحوري الذي تقوم به لجنة المالية والميزانية، وضرورة مواصلة اضطلاعها بوظيفتها التشريعية والرقابية والسعي إلى إيجاد الإطار القانوني الكفيل بمواكبة التحوّلات الاقتصادية والمالية المطروحة. كما أكّدوا أهمية ضبط الأولويات التشريعية وترتيبها وفق منهجية تتجاوز التسلسل الزمني لإحالة هذه المشاريع والمقترحات وتعتمد على حينية الأثر الاقتصادي والاجتماعي لها ومدى مساهمتها في تحقيق النمو وتحسين مناخ الاستثمار وإيجاد الآليات الضرورية لحل الإشكاليات التي تعرقل النمو الاقتصادي.
وأكّدوا ضرورة مواصلة النظر في مشروع القانون المتعلق بمكافحة الإقصاء المالي باعتبار أهميته الاقتصادية والاجتماعية وما يُتيحه من فرص لتحقيق التمكين الاقتصادي وتوفير آليات النفاذ إلى التمويل خاصة بالنسبة إلى الفئات الهشّة. واقترحوا أن يتم، بالتوازي مع المشروع المذكور، النّظر في مقترح القانون المتعلق بالبنك البريدي نظرا للترابط بين النصّين على مستوى الأهداف المتمثلة في مزيد تنويع المنتجات والخدمات المالية لأكبر عدد ممكن من الفئات الهشة خاصة وأن البنك البريدي يمثّل آلية لدعم الإدماج المالي وتقريب الخدمات المالية بالمناطق الداخلية.
وتمّ التطرّق الى مشروع القانون المتعلق بغلق ميزانية الدولة لسنة 2022، حيث ذكّر النواب بأنّ تعليق النظر في هذا المشروع يعود أساسا إلى عدم احترامه لمقتضيات القانون الأساسي للميزانية، والذي يقتضي أن يتم اعتماد محاسبة عامة ومحاسبة تحليلية ( أي المحاسبة ذات القيد المزدوج ) بالنسبة لغلق ميزانية 2022. واقترحوا مراسلة وزارة المالية للاستفسار حول مدى التقدم في اعتماد هذه المنهجية ليتسنى التصويت على هذا المشروع في أقرب الآجال.
كما تناول النقاش مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2026 وتحديدا تنقيح الفصل 53 منه المتعلّق بتوسيع مجال التعامل بالفاتورة الإلكترونية. وتطرّق النواب إلى ما أثاره هذا الإجراء من إشكاليات تطبيقية وتقنية وتنظيمية باعتبار عدم توفر البنية اللوجستية الضرورية مما أدّى إلى صعوبة تعميمه على جميع مسدي الخدمات. وأوضحوا أنّ التعديل المقترح يهدف إلى التطبيق التدريجي لهذه الآلية بما يحقّق التوازن بين متطلّبات العصرنة والرقمنة من جهة وضمان حماية المعطيات الشخصية وتفادي الإقصاء الرقمي والتهرب الجبائي من جهة أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار الفئات المستهدفة والبنية اللوجستية المتوفرة.
وتمّ الاتفاق على أن يتم الاستماع إلى جهة المبادرة وإلى كل من وزارة المالية وإلى هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.
أما على مستوى العمل الرقابي، فقد أكد أعضاء اللجنة أنّ الرهان الحقيقي لا يكمن في سنّ النصوص فحسب، بل كذلك في جعل التشريع أداة لحماية الاختيارات الوطنية وضمان توجيه الموارد نحو النمو العادل والتنمية الشاملة. واقترحوا أن تتم متابعة كيفية صرف القروض التي تمت المصادقة عليها وخاصة تلك الموجهة إلى مشاريع البنية التحتية، باعتبار أنّ الفياضات الأخيرة كشفت هشاشة هذه البنية.
واقترحوا أن تتم متابعة تنفيذ المشاريع المنجزة من قبل الديوان الوطني للتطهير وكذلك مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا باعتبار حجم التمويلات المسندة لهذا المشروع وكذلك المشاريع المنجزة في إطار تعصير المؤسسات التربوية بجزئيه الأول والثاني، حيث يتمثل الجزء الأول في اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 19 ديسمبر 2014 مع المؤسسة الألمانية للقروض من أجل إعادة الإعمار بقيمـة 45 م. أورو وعقد التمويل المبرم في 19 جوان 2014 مع البنك الأوروبي للاستثمار بمبلغ قدره 70 م.أورو. ويتمثل الجزء الثاني في عقد التمويل المبرم بتاريخ 10 جويلية 2023 مع البنك الأوروبي للاستثمار والمتعلّق بالقرض المسند للجمهورية التونسية للمساهمة في تمويل برنامج تعصير المؤسسات التربوية II في حدود أربعين مليون أورو.
واتفق أعضاء اللجنة على الاستماع إلى الأطراف المعنية لتقديم توضيحات حول التقدم في انجاز المشاريع المتعلقة بتعصير المؤسسات التربوية ويتم على ضوئها القيام بزيارات ميدانية. وأوضحوا أنّ هذه الزيارات لا تندرج في إطار المتابعة الشكلية بل تهدف إلى التثبت من احترام الأهداف التنموية التي أبرمت القروض من أجلها وضمان عدم انحرافها عن أولوياتها، مع تقييم نجاعة المشاريع المنجزة ورصد الإخلالات عند الاقتضاء بما يعزز الشفافية والرقابة على حسن تصرف أموال المجموعة الوطنية لضمان حسن توجيه الموارد نحو النمو العادل والتنمية الشاملة.
وقرّرت اللجنة في ختام أعمالها، تحديد يوم الاثنين كموعد أسبوعي لاجتماعاتها وعقد جلسات استماع إلى الأطراف المعنية حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2026، وكذلك عقد جلسات استماع إلى كل ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة التربية لمتابعة مدى تنفيذ مشاريع تعصير المنظومة التربوية

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى