لجنة الفلاحة تعقد جلسة استماع حول إشكاليات قطاع الصيد البحري وظروف العمل بالموانئ والتلوث البحري

عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري يوم الخميس 02 أفريل 2026 جلسة استماع إلى ممثلين عن كل من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة البيئة حول الإشكاليات التي يعاني منها قطاع الصيد البحري في تونس وخاصة ظروف العمل بالموانئ والتلوث البحري وذلك برئاسة السيد حسن الجربوعي وبحضور السيد خالد حكيم مبروكي، نائب رئيس اللجنة، والسيدة سيرين بوصندل، المقررة والسادة عمر بن عمر، والطاهر بن منصور، وعبد الستار الزارعي وعمار العيدودي، أعضاء اللجنة. إضافة إلى عدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي بداية الجلسة ذكّر رئيس اللجنة بمخرجات الزيارة الميدانية التي أدتها اللجنة إلى موانئ الصيد البحري بولايتي بنزرت وصفاقس بتاريخ 14 و 15 فيفري 2026 والاشكاليات التي تمت معاينتها ، معبّرا عن أمله في أن تفضي هذه الجلسة المشتركة بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية إلى اتخاذ قرارات جريئة لحلحلة هذه الاشكاليات.
وقدم ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عرضا تضمن معطيات تفصيلية حول واقع وآفاق قطاع الصيد البحري وتربية الأسماك بتونس، حيث أبرزوا أنّ هذا القطاع له مميزات تتمثل خاصة في الموقع الاستراتيجي المميز بالبحر الأبيض المتوسط وامتداد الشريط الساحلي على حوالي 2290 كم والتنوع البيولوجي الهام وتعدد طرق الصيد، إضافة إلى تنوع نشاط تربية الأحياء المائية من حيث الأنظمة. وأفادوا أنّ الإنتاج الجملي لهذا القطاع بلغ 126 ألف طن سنة 2024 محققا عائدات مالية بلغت حوالي 400 مليون دينار أيّ حوالي 17% من عائدات الصادرات الغذائية الفلاحية، متأتية خاصة من 12317 وحدة صيد و42 ميناء صيد بحري. وأكدوا أنّ هذا القطاع يوفر 42 ألف يد عاملة مباشرة.
وأوضحوا أنّه تم ضبط التوجهات الاستراتيجية لقطاع الصيد البحري وفق محاور أساسية تمثلت أساسا في العمل على المحافظة على الثروة السمكية، من خلال إحكام التصرف في الموارد البحرية وحماية المناطق الحساسة وتعزيز آليات المراقبة، وتحسين البنية المينائية وتطوير الخدمات، عبر دعم منظومة التأهيل والبنية المينائية وتطوير الخدمات الإدارية ورقمنة القطاع وتطوير قطاع تربية الأحياء المائية.
واستعرضوا مجهودات الوزارة لإيجاد حلول للإشكاليات المطروحة في هذا القطاع من أجل المحافظة على الثروة السمكية وخاصة اشكالية الصيد العشوائي باستعمال الكيس من خلال اعتباره مسألة أمن دولة وإيلائه الأهمية القصوى حيث تم تحيين النصوص القانونية بصفة جزئية في اتجاه تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم الصيد البحري، وتعميم المنظومة الوطنية لمراقبة مراكب الصيد عبر الاقمار الاصطناعية مع العمل على تجاوز الاشكاليات المطروحة بخصوص هذه المنظومة، وتوسيع مجال استعمالات موارد صندوق الراحة البيولوجية في انشطة ذات علاقة بتطوير قطاع الصيد البحري وترشيد استغلال الثروات السمكية، والعمل على الرفع من حصة تونس بخصوص منظومة صيد التن الأحمر وتسمينه وإدخال تعديلات على القرار المنظم لهذا المجال في اتجاه خلق ديناميكية وشفافية وعدالة في توزيع الحصة الوطنية على مختلف مراكب الصيد بالشباك الدائرة، إلى جانب مراجعة الأداءات والمعاليم الموظفة.
كما أفادوا بأنه يتم العمل على إعادة تكوين مخزون منظومة صيد القفالة وضمان استدامتها، والتصدي إلى الصيد العشوائي والتهريب بخصوص منظومة صيد المرجان الاحمر.
وبالنسبة إلى وضعية موانئ الصيد البحري، أكدوا اهتراء البنية التحتية وتقادم التجهيزات والشبكات وارتفاع كلفة مشاريع إعادة تأهيل وتوسعة هذه الموانئ، بالإضافة إلى ضعف المنافسة في طلبات العروض وطول الاجراءات والتعقيدات الإدارية الخاصة بالصفقات العمومية. واشاروا إلى أنّ الوزارة تعمل حاليا على تجاوز هذه الاشكاليات من خلال القيام بدراسة تحسين الحوكمة وشروط استدامة خدمات الموانئ على المستوى الوطني. كما يتم التنسيق مع وزارة البيئة لتسريع اجراءات الموافقة على دراسات التأثيرات على البيئة وضمان الالتزام بالمعايير البيئية دون تعطيل عمليات جهر الترسبات الرملية بالموانئ، وعدم إخضاع عمليات الجهر في بعض الحالات لدراسة المؤثرات البيئية والاقتصار على كراس شروط بعد القيام بالتحاليل واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، إلى جانب برمجة اقتناء معدات وتجهيزات لجمع المواد البلاستيكية داخل حوض الميناء وعمليات فرز النفايات بشكل منتظم من أجل التصدي لإشكالية التلوث بهذه الموانئ.
كما أشاروا إلى اشكالية اكتظاظ بعض الموانئ بسبب تجاوز الأسطول طاقة استيعاب الارصفة وتراكم المراكب المهملة التي هي على ذمة العدالة بأحواض الموانئ وعلى اليابسة وتراجع جودة الخدمات المينائية بسبب النقص الحاد في الموارد البشرية. وأكدوا العمل على تجاوز هذه الاشكاليات من خلال توسعة الموانئ وتحسين مجال الخدمات المينائية.
كما أفادوا بأنّ الوزارة تعمل على تنمية القدرة التنافسية لقطاع الصيد البحري من خلال مراقبة مسالك التوزيع وسلاسل القيمة ودفع تصدير منتجات الصيد البحري وإيجاد أسواق جديدة وواعدة. هذا إلى جانب تشجيع الاستثمار في مجال تربية الأحياء المائية.
وفي تدخلاتهم، أثار النواب الإشكاليات التي تعاني منها منظومة الصيد البحري في تونس والتي أدت إلى عرقلة السير العادي لنشاط البحارة وخاصة الوضعية المتردية للبنية التحتية للموانئ وتراجع الخدمات المينائية نتيجة انعدام المرافق الضرورية وتأخر عمليات تأهيل وإعادة هيكلة هذه المنشآت العمومية.كما أشاروا إلى إشكالية اكتظاظ السفن ببعض الموانئ الذي من شأنه أن يؤدي إلى الإضرار بأسطول الصيد البحري واستوضحوا عن أسباب تأخر برامج التوسعة خاصة بموانئ جرزونة وكاب زبيب وغار الملح بولاية بنزرت.
وأثاروا مسألة التلوث البحري الناتجة عن تراكم الأوساخ وتسرب نفايات المصانع ومياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى جانب تفاقم ظاهرة ترسب الرمال وتراكم الأوحال مما أصبح يهدّد التنوع البيولوجي وتراجع الثروة السمكية خاصة ببحيرة بنزرت، وطالبوا بضرورة التدخل العاجل لمعالجة هذه الظاهرة وتسريع عملية جهر الموانئ وإعادة تهيئتها.كما طالبوا بتسريع تسوية الوضعية القانونية لمينائي الصيد البحري بسيدي منصور وبسيدي يوسف بقرقنة وتجهيزها بالمعدات اللازمة والمرافق الضرورية خاصة منها الأمنية للقيام بنشاطها.
وتم التطرق إلى موارد صندوق الراحة البيولوجية ودعوا إلى ضرورة استغلالها للنهوض بالقطاع ودعم إمكانيات البحارة خاصة ودعم نشاطهم، واستفسروا عن أسباب حرمان بحارة بنزرت من الاستفادة من موارد هذا الصندوق.كما أشار النواب إلى ضعف نظام التغطية الاجتماعية للبحارة وتأمين نشاطهم وتمكينهم من آليات لتعويض الأضرار في صورة التعرض إلى حوادث الصيد، ودعوا إلى ضرورة وضع نظام تغطية اجتماعية يراعي مميزات مهنة البحارة.
وأثاروا إشكالية تزود البحارة بالمحروقات المدعمة، ومحدودية حصص التزود بالوقود وعدم مراعاتها لمتطلبات نشاطهم، ودعوا إلى مراجعة المنشور عدد 109 بتاريخ 15 جوان 2020 المنظم لتزود مراكب الصيد البحري بالوقود المدعم،كما تطرقوا إلى إشكالية تأخّر الاستجابة لمطالب تجديد رخص الصيد أو تمديدها أو تغيير صبغتها. وتطرقوا إلى إشكالية نقص الرافعات وتقادمها، واستفسروا عن أسباب تعطل الرافعة الجديدة بميناء صفاقس التي تم اقتناؤها من إيطاليا قبل انطلاق العمل بها.كما طالبوا بإعادة تهيئة أسواق الجملة لمنتجات الصيد البحري.
هذا وناقش النواب الصعوبات التي يتعرض إليها البحارة المترتبة عن الانخراط في المنظومة الوطنية لمراقبة مراكب الصيد البحري عبر الأقمار الاصطناعية وخاصة ارتفاع معاليم الاشتراك السنوي وتعرض الأجهزة إلى أعطال فنية متكررة وتأخر التدخلات لإصلاحها وتذبذب إشارات الأقمار الصناعية وانعدام التغطية في بعض المناطق، إلى جانب صعوبات الصيانة نتيجة نقص قطع الغيار في ظل وجود مزود وحيد محتكر لهذه المنظومة وانعدام التواصل معه والذي من شأنه أن يؤدي إلى عرقلة نشاط البحارة ومزيد تأزم الوضع الاجتماعي لسكان هذه المناطق. وشدّدوا على ضرورة إيجاد حلول لهذه الإشكاليات والعمل على خلق مجال للمنافسة في تقديم خدمات هذه المنظومة.
وفي إجابتهم عن استفسارات النواب وبخصوص استفحال ظاهرة التلوث البحري، أفاد ممثلو وزارة البيئة بالدور الهام الذي تضطلع به الوكالة الوطنية لحماية المحيط في مجال مراقبة الوضع البيئي ورفع الملفات التي تمثل محل تجاوز أو مخالفة إلى مصالح القضاء. كما تم تكوين خلية أزمة تضم كافة الأطراف المتدخلة بما فيها البحث العلمي للبحث في أسباب هذه الظاهرة وخاصة التلوث العضوي.
وبالنسبة إلى تحسين البنية التحتية للموانئ، أفاد ممثلو وزارة الفلاحة بأنّه تم استلام مشاريع موانئ سيدي منصور وسيدي يوسف وأشغال توسعة ميناء طبلبة وحماية ميناء قلعة الأندلس خلال سنتي 2024 و 2025، إضافة إلى وجود مشاريع بصدد الإنجاز منها أشغال توسعة وتهيئة ميناء قليبية والمهدية ومنزل عبد الرحمان والقيام بدراسة لتحسين الحوكمة واستدامة خدمات الموانئ والتي سيتم من خلالها تحيين المخطط المديري للبنية الأساسية المينائية إلى أفق 2050.
وعن عمليات جهر الموانئ، أوضحوا أنّه يتم حاليا التنسيق مع وزارة البيئة لتسريع اجراءات الموافقة على دراسات التأثيرات على البيئة وضمان الالتزام بالمعايير البيئية دون تعطيل عمليات جهر الترسبات الرملية بالموانئ، وعدم إخضاع عمليات الجهر في بعض الحالات لدراسة المؤثرات البيئية والاقتصار على كراس شروط بعد القيام بالتحاليل واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، إلى جانب برمجة اقتناء معدات وتجهيزات لجمع المواد البلاستيكية داخل حوض الميناء وعمليات فرز النفايات بشكل منتظم من أجل التصدي لإشكالية التلوث بهذه الموانئ.
وبالنسبة لتسوية الوضعية القانونية لمينائي سيدي منصور وسيدي يوسف بصفاقس، بيّنوا أنّ مسألة تصنيف الموانئ من مهام المجلس الأعلى للموانئ، وأنّه تم إدراج تصنيف هذين الميناءين ضمن جدول أعمال الجلسة الأولى لهذا المجلس لسنة 2026.
وبخصوص توزيع حصص المحروقات المدعمة على مراكب الصيد، أعلنوا أنّه تم اتخاذ قرار لإضفاء مرونة على عملية تقسيم حصص التزود بهذه المادة.
وحول المنظومة الوطنية لمراقبة مراكب الصيد البحري عبر الأقمار الاصطناعية، أكّدوا أنّه لا مجال لإلغاء العمل بهذه المنظومة بالنظر إلى أنّها خيار عالمي تهدف إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري وضمان استدامته لفائدة الأجيال القادمة في ظل وجود بعض الأصناف المهددة بالانقراض على غرار سمك "الحنشة" و "اللمبوكة" وبعض أنواع "القمبري". وأضافوا أنّ العمل متواصل لحث المزودين على المشاركة في تقديم خدمات هذه المنظومة باعتبار أنّ طلب التعبير عن الرغبة لا يزال منشورا على موقع الوزارة، إلى جانب العمل على مراجعة كراس الشروط المتعلقة بهذه المنظومة.
كما تطرقوا الى تسوية الوضعيات العالقة المتعلقة بتجديد الرخص، وأكدوا أنّه أمام ارتفاع عدد هذه المطالب تمّ إحداث لجنة بمقتضى أمر 534 لسنة 2023 تنعقد اللجنة بمعدل جلسة كل شهرين لدراسة ملفات مراكب الصيد غير المطابقة للمواصفات، وشدّدوا على أنّ الحل الأمثل لهذه الإشكاليات هو انضباط البحارة والالتزام بالقوانين المنظمة لهذا القطاع.
وعن آليات تعويض حوادث الشغل والحوادث المهنية للبحارة، أكّدوا أنّه يتم تشريك الصناديق الاجتماعية ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة لدراسة كيفية تقديم تعويضات للبحارة المتضررين من صندوق الراحة البيولوجية.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى