في إطار تعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتطوير علاقات الصداقة والتعاون بين مجلس نواب الشعب والجمعية الوطنية لجمهورية بولونيا، تؤدي مجموعة الصداقة البرلمانية تونس–بولونيا زيارة عمل إلى جمهورية بولونيا خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 10 أكتوبر 2026، وذلك بدعوة من نظيرتها البولونية.
ويضمّ الوفد التونسي السيد عبد القادر بن زينب، منسّق المجموعة، والسادة عبد القادر عمار ومصطفى البوبكري وياسر القوراري وحاتم الهواوي، أعضاء المجموعة.
وقد حظي الوفد ببرنامج عمل ثري تضمّن العديد من اللقاءات المثمرة، حيث عقد لقاء مع السيد Szymon Holownia، نائب رئيس الديات البولوني، وجلسات عمل مع مجموعة الصداقة البرلمانية بولونيا–تونس، برئاسة السيد Marcin Gowozdz، ورئيس وأعضاء لجنة الاتصال مع الجالية البولندية بالخارج، إضافة إلى رئيسي لجنتي العلاقات الخارجية والتشريع بمجلس الشيوخ البولوني وعدد من أعضائه.
وشكّلت مختلف هذه اللقاءات، التي تمّت بحضور سعادة سفير تونس بفرصوفيا، فرصة للتأكيد على متانة العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين، واستعراض واقع العلاقات الثنائية، وبحث سبل تطوير التعاون البرلماني وتعزيز آليات التشاور والتنسيق بين المؤسستين التشريعيتين، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.
وخلال اللقاءات، نقل السيد عبد القادر بن زينب تحيات العميد إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، إلى السيد Wlodzimierz Czarzasty، رئيس الجمعية الوطنية البولونية، وإلى كافة أعضاء البرلمان البولوني، معربًا عن شكره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. وأكد أنّ هذه الزيارة تمثّل محطة جديدة في مسار العلاقات المتميزة بين البلدين، وتجسّد الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون البرلماني إلى مستوى العلاقات التاريخية والسياسية التي تجمع تونس وبولونيا.
كما أكّد أهمية تفعيل دور مجموعتي الصداقة البرلمانيتين من خلال إعداد برنامج عمل مشترك يشمل تبادل الزيارات البرلمانية، وتكثيف التواصل بين اللجان المختصة، وتبادل الخبرات والتجارب، إلى جانب تنسيق المواقف في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأشاد أعضاء الوفد التونسي بعراقة العلاقات التونسية–البولونية، التي تقوم على الاحترام المتبادل وتقارب الرؤى إزاء عديد القضايا الإقليمية والدولية، وتمسّك البلدين بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والاحتكام إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في تسوية النزاعات بالطرق السلمية.
واستعرض أعضاء الوفد آفاق التعاون في ضوء ما تتمتع به تونس من مقوّمات، وفي مقدّمتها الاستقرار والموقع الاستراتيجي المميّز الذي جعل منها بوابة نحو أوروبا. وأشاروا إلى ضرورة تشجيع رجال الأعمال وأصحاب المشاريع والعمل على تنظيم المنتديات الاقتصادية، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمار المشترك.
كما أكّدوا وجود عديد المجالات الواعدة لتوسيع التعاون، على غرار الطاقات المتجددة والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصال والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتعليم والبحث العلمي، فضلًا عن مزيد دفع التعاون في المجالات التقليدية، وفي مقدّمتها السياحة.
وأبرز أعضاء الوفد كذلك أهمية استكمال مشاريع الاتفاقيات الثنائية، وخاصة اتفاقية إعادة استيراد الفسفاط من تونس، إلى جانب مساندة بلادنا في استرجاع الأموال المنهوبة، ودعم موقف تونس بشأن مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والاستفادة من الكفاءات التونسية وفتح آفاق التشغيل والهجرة المنظمة. كما نوّهوا بنجاح بولونيا في السياسة المتّبعة للعناية بجاليتها بالخارج.
من جانبه، عبّر الجانب البولوني عن سعادته باستقبال الوفد البرلماني التونسي، مؤكّدًا أهمية هذه الزيارة التي تعكس حرص الجانبين على دعم علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين. كما أشار إلى أنّ إحداث مجموعتي الصداقة البرلمانيتين التونسية والبولونية يجسّد الإرادة المشتركة لتعزيز التواصل بين المؤسستين التشريعيتين، لا سيما أنّ هذه الزيارة تمثّل فرصة هامّة لمناقشة سبل تطوير العلاقات الثنائية، وخاصة في المجال البرلماني، وتشكل حجر الأساس لإرساء علاقات برلمانية أكثر نشاطًا وديناميكية.
كما عبّر الجانب البولوني، خلال مختلف اللقاءات، عن استعداده لدعم تونس لدى الاتحاد الأوروبي، وعن رغبته في زيارة تونس للاطلاع عن كثب على مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والعلمي والثقافي الممكنة، والعمل على الارتقاء بها إلى مستوى الإمكانات المتاحة، بما يتيح الشروع في إعداد اتفاقية تعاون برلمانية تترجم الحوار إلى نتائج ملموسة.
وتمّ كذلك تقديم عرض حول أسباب نجاح التجربة البولونية، رغم ما مرّت به من صعوبات وأزمات.
وتباحث الطرفان، في سياق متصل، موضوع الهجرة غير الشرعية وضرورة إيجاد مقاربة شاملة تقوم على التنمية، وتوازن بين الوسائل الأمنية والمعاملة الإنسانية.