عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، يوم الاثنين 13 جويلية 2026، جلسة برئاسة السيد صابر الجلاصي، رئيس اللجنة، وبحضور السيد طارق المهدي نائب الرئيس، والسيد صالح السالمي المقرر، وأعضاء اللجنة السيدة ريم المعشاوي والسادة طارق الربعي وسفيان بن حليمة وسامي الحاج عمر وثامر مزهود، إضافة إلى عدد من النواب من غير أعضائها.
وقد خصّصت الجلسة للاستماع إلى ممثلي وزارة النقل حول مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على اتفاق بين الجمهورية التونسية وسلطنة عمان بشأن الخدمات الجوية بين إقليميهما وما وراءهما، ومشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على اتفاق بين الجمهورية التونسية ودولة الكويت بشأن الخدمات الجوية.
وفي مستهل الجلسة، قدّم ممثلو وزارة النقل عرضاً حول الإطار القانوني المنظم للاتفاقيات الثنائية في مجال النقل الجوي، واستعرضوا حصيلة الاتفاقيات التي أبرمتها تونس مع مختلف دول العالم، والتي تشمل 32 اتفاقية مع دول أوروبية، و18 مع دول عربية، و20 مع دول إفريقية، و9 مع دول آسيوية وأمريكية، مبيّنين أن عدداً منها دخل حيّز النفاذ، في حين لا تزال اتفاقيات أخرى غير مفعّلة رغم توقيعها أو المصادقة عليها لأسباب مختلفة.
كما استعرضوا دواعي تحيين اتفاق النقل الجوي المبرم بين الجمهورية التونسية وسلطنة عُمان بتاريخ 16 نوفمبر 1985، وذلك بإبرام اتفاق جديد بتاريخ 28 جوان 2024.
وأوضحوا أن هذا الاتفاق يهدف إلى إرساء إطار قانوني حديث يتماشى مع الصياغة النموذجية المعتمدة من قبل منظمة الطيران المدني الدولي، ويواكب المعايير الدولية في مجالي أمن الطيران والسلامة الجوية. كما يندرج في إطار التأقلم مع سياسة إضفاء المرونة على النقل الجوي، وتعزيز مرونة الاستغلال التجاري، فضلاً عن تفعيل توصيات اللجنة المشتركة التونسية العُمانية المنعقدة بمسقط يومي 30 و31 جانفي 2024.
وأكد ممثلو وزارة النقل أن الاتفاقيتين من شأنهما أن تحققا قيمة مضافة على عدة مستويات، من خلال تعزيز الربط الجوي وفتح آفاق جديدة للرحلات الجوية المباشرة بين تونس وكل من دولة الكويت وسلطنة عُمان، بما من شأنه أن يساهم في استقطاب مزيد من السياح الوافدين من هذين السوقين الواعدين.
كما بيّنوا أن هذا التوجّه سيساهم في تحفيز الاستثمار عبر توفير مناخ ملائم للاستثمار في قطاع النقل الجوي، قائم على قواعد تنافسية عادلة وواضحة، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين بفضل تعزيز المنافسة واعتماد آليات تشغيل حديثة.
وأضافوا أن الاتفاقيتين ستمكنان تونس من مواكبة المعايير الدولية في مجال الطيران المدني، بما يعزز مكانتها في المحافل الدولية من خلال الامتثال لأحدث معايير منظمة الطيران المدني الدولي في مجالي السلامة والأمن، وهو ما سينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني عبر دعم المداخيل المتأتية من القطاع السياحي، وتحسين الميزان التجاري من خلال تنشيط حركة الشحن الجوي.
وفي مداخلاتهم، ثمّن النواب الاتفاقيتين، معتبرين أنهما تمثلان خطوة إيجابية في دعم التعاون الثنائي، مع التأكيد على ضرورة مراجعة المنظومة التشريعية المنظمة لقطاع النقل، وفي مقدمتها مجلة الطرقات، بما يواكب التطورات والمعايير الدولية.
وتساءل عدد من النواب عن مدى مطابقة منظومة السلامة الجوية في تونس للمعايير الدولية، ومستوى التقدم المحرز في هذا المجال، مؤكدين ما تزخر به البلاد من كفاءات وخبرات قادرة على بلوغ أعلى مستويات التخصص في الجودة والسلامة الجوية.
.كما شدد عدد منهم على أهمية إبرام اتفاقيات وشراكات تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتدعم الاستثمار، وتدفع النمو، وتوفر مواطن الشغل والحد من نسبة البطالة..
كما نقل النواب خلال مداخلاتهم انشغالات المسافرين وعدم رضاهم عن مستوى جودة خدمات النقل الجوي بالمطارات التونسية، معتبرين أن الخدمات المقدمة لا تزال دون مستوى التطلعات والانتظارات. وتوقف عدد منهم، في هذا السياق، عند ما يشهده مطار تونس قرطاج من تراجع في جودة الخدمات، وهو ما يعكس، بحسب تقديرهم، وجود إشكاليات على مستوى التخطيط المتوسط والبعيد المدى. وأكدوا أن هذا الوضع يستوجب، إلى جانب اعتماد حلول عاجلة، وضع استراتيجية شاملة ومتكاملة لتطوير قطاع النقل الجوي، بما يضمن مواكبته للتطورات الحاصلة في البلدان الأخرى وفق المعايير والمواصفات الدولية، ويرتقي بجودة الخدمات، ويستجيب لتطلعات المسافرين، ويعزز تنافسية القطاع في ظل اشتداد المنافسة على الصعيد الدولي. من جهة أخرى، تساءل عدد من النواب عن موقف شركة الخطوط التونسية من هذه الاتفاقيات ومدى إشراكها في مختلف مراحل إعدادها، كما استفسروا عن مدى إنجاز دراسة جدوى لتقييم آثارها وانعكاساتها الاقتصادية والتنموية على تونس والدول المتعاقدة معها.
كما استفسر عدد من النواب عن أسباب محدودية اتفاقيات النقل الجوي التي تربط تونس بالدول الإفريقية، مؤكدين ضرورة العمل على تطويرها وتوسيعها بما يعزز انفتاح تونس على عمقها الإفريقي ويدعم المبادلات الاقتصادية والتجارية مع بلدان القارة.
وفي سياق متصل، أثار عدد من المتدخلين جملة من المشاغل والإشكاليات المتعلقة بالمطارات بجهاتهم، مطالبين بإعادة هيكلتها وتأهيلها وإدماجها بفاعلية في الدورة الاقتصادية، بما يسهم في تنشيط الاستثمار ودعم التنمية الجهوية.
وفي تفاعلهم مع استفسارات النواب، أوضح ممثلو وزارة النقل أن الاتفاقيات تخضع للمراجعة كلما استوجبت الأوضاع أو المتغيرات ذلك، حيث يتم إعداد مذكرات تفاهم تبيّن المستجدات الحاصلة، ثم الانطلاق في مشاورات ونقاشات مع الدول المعنية، سواء عبر مذكرات التفاهم أو من خلال تبادل المراسلات، قصد معالجة الإشكاليات المطروحة مع الإبقاء على الاتفاقيات سارية المفعول.
كما أكدوا أن شركة الخطوط التونسية تشارك في جميع مراحل مراجعة الاتفاقيات والمشاورات المتعلقة بها، وأن حقوقها ومصالحها تؤخذ بعين الاعتبار بما يدعم قدرتها التنافسية، مبرزين أنها ستستفيد من إحداث خطوط جوية جديدة بما يساهم في تنمية مداخيلها وتوسيع نشاطها.
أما بخصوص منظومة الطيران المدني، ولا سيما ما يتعلق بشركات الطيران، فقد أكد ممثلو الوزارة أن منظومة السلامة الجوية تخضع إلى مراقبة مستمرة، وأنه رغم وجود بعض النقائص القابلة للتدارك، فإن هناك وضعيات أخرى تتجاوز نطاق تدخل أجهزة المراقبة. وأوضحوا أن منظومة السلامة ترتكز على مستويات متعددة من التأمين والرقابة، وأن العمل متواصل لرصد مختلف الإخلالات ومعالجتها بما يعزز معايير السلامة ويرتقي بأداء القطاع.
وفيما يتعلق بمراجعة التشريعات المنظمة لقطاع النقل، أفادوا بأن وزارة النقل بصدد إعداد مشروع قانون يتعلق بقطاع النقل الجوي، وأنها تحرص على استشارة مختلف الوزارات والهياكل المعنية قبل استكمال صياغته النهائية وإحالته في أقرب الآجال إلى مجلس نواب الشعب للنظر فيه والمصادقة عليه.
وفي ختام تدخلهم، أكد ممثلو الوزارة أن مشروعي القانونين المتعلقين بالموافقة على اتفاقيتي النقل الجوي مع دولة الكويت وسلطنة عُمان يمثلان خطوة ضرورية لمواكبة التطورات الدولية في قطاع الطيران المدني، من خلال إرساء إطار قانوني حديث يعزز التعاون الثنائي ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتنمية، فضلاً عن مساهمتهما في صون سيادة الدولة التونسية وحماية مصالحها ومصالح ناقلتها الوطنية.
وفي ختام الجلسة، قررت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية مواصلة النظر في مشروعي القانونين الأساسيين خلال جلسة يُحدد موعدها لاحقاً