شارك السيدان سامي الرايس، رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، وعواطف الشنيتي، عضو لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، يوم الخميس 25 جوان 2026، في ندوة افتراضية حول “مكافحة مقاطع التزييف العميق ذات الطابع الجنسي التي يولّدها الذكاء الاصطناعي”.
وتندرج هذه الندوة ضمن سلسلة من الندوات الافتراضية التي ينظمها الاتحاد البرلماني الدولي في إطار مبادرة "العمل البرلماني" المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وتهدف إلى تمكين المشاركين من تحديد إجراءات عملية تعزز الرقابة البرلمانية في مجال الذكاء الاصطناعي من قبل المؤسسات التشريعية، بالاستفادة من الخبرات والتجارب المقارنة.
وقد حظيت التجربة التونسية باهتمام المنظمين والمشاركين حيث أكد السيد سامي الرايس خلال مداخلته، أن ظاهرة الصور ومقاطع الفيديو عميقة التوليد التي يتم إنتاجها باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصة ذات الطابع الجنسي، أصبحت ظاهرة عابرة للحدود والقارات، لا تستهدف النساء والفتيات فقط، بل تمتد آثارها إلى مجالات أخرى من بينها التأثير على الناخبين خلال الاستحقاقات الانتخابية وتشويه صورة الشخصيات السياسية والفاعلين في الشأن العام.
وأشار إلى أن المنظومة القانونية التونسية تتضمن جملة من النصوص التي يمكن تطويرها لمجابهة هذه التحديات المستجدة، على غرار قانون حماية المعطيات الشخصية والقانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، بما يساهم في توسيع مفهوم العنف الجنسي ليشمل أيضا أشكال العنف الجنسي الرقمي الناتجة عن سوء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
و دعا البرلمانيين، من خلال الاتحاد البرلماني الدولي، إلى مزيد إثراء المنظومة التشريعية المكرسة لحقوق المرأة، سواء عبر تنقيح القوانين القائمة أو سن تشريعات جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحديات والرهانات التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وشدد كذلك على ضرورة تعزيز مساءلة ومحاسبة الشركات الرقمية الكبرى، والعمل على إرساء آليات قانونية وتقنية أكثر نجاعة تضمن احترام حقوق الأفراد وصورهم الشخصية، بما يحول دون نشر أو تداول الصور والمحتويات الشخصية دون موافقة أصحابها الصريحة.
من جهتها ،أكدت السيدة عواطف الشنيتي أن النساء الناشطات في الحياة السياسية يُعتبرن من أكثر الفئات عرضة للاستهداف عبر تقنيات التزييف العميق والمحتويات الرقمية المسيئة، مشيرة إلى أن تنامي هذه الممارسات قد ينعكس سلباً على مشاركة المرأة في الشأن العام والعمل السياسي مستقبلاً، بسبب المخاوف المتزايدة من استغلال الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور ومقاطع فيديو مفبركة تمس من سمعتهن وكرامتهن.
ودعت في هذا السياق إلى إحداث لجنة أو إطار تشاوري يضم نساء تعرضن للعنف الرقمي، بهدف الاستماع إلى تجاربهن وتوثيق مختلف أشكال الانتهاكات التي واجهنها، بما يساعد على تشخيص الظاهرة بصورة أدق واقتراح الحلول الملائمة للتصدي لها.
كما شددت على أهمية التنسيق بين الاتحاد البرلماني الدولي و منظمة الأمم المتحدة، ولا سيما لجنة وضع المرأة، من أجل تحقيق التفاعل اللازم بين أحكام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والتحديات والمخاطر التي تطرحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبخاصة ظاهرة التزييف العميق، بما يضمن تعزيز حماية النساء من أشكال العنف والانتهاكات الرقمية المستجدة."
ودعا النائبان إلى تنظيم مؤتمر دولي يجمع برلمانيين وخبراء وممثلين عن المنظمات الدولية المختصة ، بهدف تبادل الخبرات والاطلاع على التجارب المقارنة، وتشخيص التحديات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال حماية الحقوق والحريات.
ويهدف هذا المؤتمر إلى بلورة مقترحات تشريعية وآليات قانونية أكثر نجاعة لمكافحة العنف الرقمي وتعزيز حماية النساء من مختلف أشكال الاستهداف والانتهاكات الإلكترونية.
وتناولت الندوة السبل الكفيلة بتعزيز الحماية القانونية للضحايا، وتبادل التجارب والممارسات الفضلى في مجال مكافحة الاستغلال المسيء لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن حماية الحقوق والحريات الأساسية وصون كرامة الأفراد حيث شدد المتدخلون من ممثلي البرلمانات و الخبراء على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف المعنية، وتطوير التشريعات الوطنية، ودعم آليات الوقاية والتوعية، بما يضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة ويحافظ على الحقوق والحريات الأساسية