لجنة المالية والميزانية تنظر في في مشروعي القانونين المتعلقين بالموافقة على اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب جلسة يوم الأربعاء 24 جوان 2026 خصصتها للنظر في مشروعي القانونين المتعلقين بالموافقة على اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، الأولى مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة 384.8 مليون أورو، والثانية مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المعتمدة من قبل صندوق التكنولوجيا النظيفة بقيمة 30 مليون دولار أمريكي.
وحضر اللجنة السيد رئيس اللجنة ماهر الكتاري ونائبه السيد ظافر الصغيري والسيدة مقررة اللجنة زينة جيب الله والسيدات والسادة النواب: آمال المؤدب وعصام شوشان ومسعود قريرة وإبراهيم حسين ومحمد زياد الماهر وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي مستهلّ الجلسة، أكد رئيس اللجنة على ضرورة مدّ اللجنة بالتفاصيل التقنية لهذا القرض والتكنولوجيات المعتمدة في إنجاز المشاريع المرتبطة بهذا التمويل ومدّة الإنجاز ونسبة الإندماج للمؤسسات التونسية، وذلك لتجنب التعطيلات في الإنجاز على غرار مشروع الربط الكهربائي مع إيطاليا. كما استفسر عن مبررات إضفاء صبغة استعجال النظر على هذين المشروعين خاصة وأنه تم إمضاء الاتفاقية في أواخر سنة 2025.
وفي سياق متصل، أكد على أنّ المهام الأساسية للجنة المالية والميزانية تتمثل في الرقابة على حسن توظيف واستعمال أموال المجموعة الوطنية. وفي هذا الإطار، شدّد على ضرورة مدّ اللجنة بمزيد من الوثائق التفصيلية من عقد الضمان المبرم، وعقد البرنامج المُبرم بين الدولة والشركة التونسية للكهرباء والغاز الممتدّ من 2024 ـــ 2028 للتأكد من مدى قدرة الشركة على تحقيق النتائج المرجوة. مؤكدا ضرورة ربط القرض بإصلاحات هيكلية تشمل تطوير الشبكة الذكية وتسهيل إجراءات الربط للمستثمرين الخواص في الطاقات المتجددة.
ومن جهته، أكد نائب رئيس اللجنة أنّ قطاع الطاقة يمثل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية بالنسبة للاقتصاد الوطني باعتباره ركيزة أساسية للنمو والاستثمار وضمان استمرارية المرفق العمومي. كما أفاد أن تونس تواجه منذ سنوات تحديات متزايدة في مجال التزود بالطاقة نتيجة تراجع الإنتاج الوطني من المحروقات وتنامي الطلب على الكهرباء والغاز، وهو ما أدى إلى اتساع العجز الطاقي وتفاقم الضغوط على المالية العمومية وعلى التوازنات المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز.
و أفاد ممثلو وزارة الاقتصاد والتخطيط أن البلاد تعمل على تنفيذ استراتيجية وطنية للانتقال الطاقي في أفق سنة 2035 التي تهدف إلى تنويع المزيج الطاقي والحد من التبعية للطاقات الأحفورية، وذلك من خلال رفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء، وتطوير برامج النجاعة الطاقية، وتعزيز الترابط الكهربائي الإقليمي والدولي، إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيات الحديثة المرتبطة بتخزين الكهرباء والتنقل الكهربائي.
ومن جهتهم بينوا ممثلو الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن الشركة تمثل أحد الأعمدة الأساسية للأمن الطاقي الوطني، غير أنها تواجه في المقابل وضعية مالية صعبة ناجمة عن جملة من العوامل المتراكمة، من أبرزها عدم تغطية التعريفات المعتمدة للكلفة الحقيقية لإنتاج الكهرباء والغاز، وتراكم مستحقات الدعم، وارتفاع المديونية، وتنامي الفاقد الطاقي، فضلا عن تأثير تقلبات أسعار النفط وسعر صرف الدينار على كلفة الإنتاج.
وفي هذا الإطار، تم تقديم معطيات تفصيلية أبرزت أن إنتاج الكهرباء في تونس ما يزال يعتمد بنسبة تفوق 95 بالمائة على الغاز الطبيعي، وأن كلفة المحروقات تمثل حوالي 72 بالمائة من كلفة إنتاج الكهرباء و89 بالمائة من كلفة إنتاج الغاز الطبيعي. كما تم التوضيح أن معدل سعر بيع الكهرباء خلال سنة 2025 لم يتجاوز 290.7 مليما للكيلوواط ساعة مقابل كلفة إنتاج بلغت 456.3 مليما، في حين بلغ معدل سعر بيع الغاز الطبيعي 647.4 دينارا للطن المكافئ نفط مقابل كلفة إنتاج بلغت 1497.7 دينارا.
كما تم عرض مؤشرات الوضعية المالية للشركة، حيث بلغت ديونها إلى حدود 23 جوان 2026 حوالي 7356 مليون دينار، في حين ناهزت مستحقاتها غير المستخلصة لدى مختلف الحرفاء والمؤسسات العمومية والخاصة 6061 مليون دينار، وهو ما يفرض تعبئة موارد مالية واستثمارات إضافية لضمان استمرارية المؤسسة وقدرتها على إنجاز المشاريع المبرمجة.
وأوضح ممثلو الشركة أن التمويل موضوع مشروعي القانونين يندرج ضمن عقد برنامج للفترة 2024-2028 تم إبرامه بين الدولة والشركة بتاريخ 5 فيفري 2025، ويتضمن جملة من الإصلاحات والأهداف الكمية الرامية إلى استعادة التوازنات المالية للمؤسسة وتحسين أدائها الفني والتجاري والحوكمي.
ومن بين أبرز الأهداف المرسومة، الترفيع في مساهمة الطاقات المتجددة إلى 27 بالمائة من إنتاج الكهرباء في أفق سنة 2028 و35 بالمائة في أفق سنة 2030، والتقليص في كلفة التزود بالطاقة بنسبة 23 بالمائة، والحد من أعباء الدعم العمومي بما يفوق ملياري دينار، وتحسين النتيجة الصافية للشركة بما يناهز ثلاثة مليارات دينار، إلى جانب تعبئة استثمارات خاصة تقدر بحوالي 2.8 مليار دولار والمساهمة في إحداث مواطن شغل جديدة والحد من الانبعاثات الكربونية.
كما تم التأكيد على أن التمويل المقترح يعتمد آلية التمويل المرتبط بالنتائج التي يعتمدها البنك الدولي، حيث يتم صرف الأقساط تبعا لمدى تحقيق مؤشرات محددة مسبقا تتعلق بتطوير الطاقات المتجددة وتحسين الأداء المالي والتشغيلي وتعزيز الحوكمة والشفافية داخل المؤسسة.
وفي هذا الإطار، ينتظر أن يساهم البرنامج في إدخال 500 ميغاواط من الطاقات المتجددة حيز الاستغلال وإبرام عقود إضافية لإنتاج 1000 ميغاواط أخرى، فضلا عن تحسين شبكات النقل والتوزيع، والتقليص من الفاقد الطاقي الذي بلغ حوالي 19.7 بالمائة، منها نسبة هامة تعود إلى الاختلاس والربط غير القانوني بالشبكة.
وقد شهدت الجلسة نقاشا معمقا بين أعضاء اللجنة وممثلي الحكومة والشركة، حيث عبر النواب عن دعمهم للتوجه نحو تعزيز الانتقال الطاقي وتحسين حوكمة القطاع، مؤكدين في المقابل ضرورة التثبت من واقعية المؤشرات المعتمدة ومدى قدرة الشركة على تحقيقها ضمن الآجال المحددة.
وتناولت تدخلات النواب بالخصوص انعكاسات القروض الجديدة على مديونية الدولة والشركة، وجدوى الاقتراض طويل المدى، وآليات استخلاص الديون المتخلدة لدى المؤسسات العمومية والخاصة، وسبل الحد من الفاقد الطاقي ومقاومة اختلاس الكهرباء، فضلا عن مدى جاهزية البنية التحتية لاستيعاب المشاريع الجديدة للطاقات المتجددة.
كما أثار النواب مسألة بطء إنجاز بعض المشاريع الاستراتيجية والصعوبات الإدارية التي تواجه المستثمرين في قطاع الطاقات المتجددة، مؤكدين أن نجاح الانتقال الطاقي لا يرتبط فقط بتوفير التمويلات وإنما كذلك بإصلاح الإطار التشريعي والإداري وتحسين مناخ الاستثمار وتبسيط إجراءات الربط بالشبكات.
وفي ردودهم، أكد ممثلو الحكومة والشركة أن البرنامج لا يقتصر على تمويل تجهيزات أو معدات بل يمثل مسارا إصلاحيا متكاملا يهدف إلى معالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها القطاع، مبرزين أن الشركة تحتاج سنويا إلى تمويلات تقارب ستة مليارات دينار لضمان استمرارية نشاطها وإنجاز مشاريعها الاستثمارية.
كما أوضحوا أن عديد المشاريع في مجال الطاقات المتجددة أصبحت في مراحل متقدمة، وأن عقودا لإنتاج 500 ميغاواط من الكهرباء من الطاقات المتجددة تم توقيعها بالفعل، إضافة إلى دخول 262 ميغاواط حيز الاستغلال خلال سنتي 2025 و2026، بما من شأنه دعم أمن التزود بالطاقة وتقليص التبعية للمحروقات المستوردة.
وفي ختام أشغالها، اعتبرت لجنة المالية والميزانية أن مشروعي القانونين يندرجان ضمن برنامج إصلاح هيكلي شامل يستهدف تحسين أداء الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، ودعم حوكمة قطاع الطاقة، وترسيخ مقومات الأمن والسيادة الطاقية للبلاد، مع التأكيد على أهمية مواصلة متابعة تنفيذ الإصلاحات المبرمجة وضمان تحقيق الأهداف المرجوة منها.
وقررت اللجنة مواصلة النظر إلى حين الاطلاع على عقد البرنامج المبرم بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والدولة التونسية وذلك للفترة الممتدة من 2024-2028

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى