عقدت لجنة التشريع العام جلسة كامل يوم الجمعة 19 جوان 2026، برئاسة السيد فوزي دعاس رئيس اللجنة، وبحضور نائب رئيس اللجنة السيد يوسف التومي، ومقرر اللجنة السيد ياسر قراري، وأعضاء اللجنة السيدات ريم الصغير وفاطمة المسدي ونورة شبراك، والسادة معز الرياحي وحاتم لباوي ولطفي الهمامي وعلي بوزوزية، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وخصصت الجلسة لمواصلة النظر في مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية، وخاصة الفصول 260 و261 و262 و264، ومقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي
وتداولت اللجنة في الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية المقدمة من جهة المبادرة، وذلك على ضوء سلسلة الاستماعات التي أجرتها اللجنة وشملت أصحاب المبادرة وممثلي وزارة العدل ونقابة القضاة التونسيين وعدد من الأساتذة الجامعيين والخبراء المختصين في القانون الجزائي.
وتطرقت اللجنة إلى مختلف الآراء والمواقف التي تم عرضها خلال جلسات الاستماع ، حيث تم التأكيد على خطورة تنامي ظاهرة السرقة باستعمال العنف وما تمثله من تهديد لأمن المواطنين وسلامتهم، بما يستوجب تدخلاً تشريعياً لمواجهتها. كما تم التأكيد على أن المعالجة التشريعية والزجرية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها للقضاء على هذه الظاهرة، مما يقتضي اعتماد مقاربة شاملة تعالج أسبابها العميقة، وفي مقدمتها انتشار تعاطي المخدرات والانقطاع المبكر عن الدراسة وتراجع الدور التربوي للأسرة والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، مع تعزيز السياسات الوقائية والإصلاحية وتطوير المؤسسات السجنية بما يدعم أدوارها في الإصلاح وإعادة التأهيل.
كما تناولت النقاشات مسألة تشديد العقوبات، حيث تم استعراض وجهات نظر مختلفة بشأن كيفية تكريس هذا التوجه. فقد دعا عدد من المتدخلين إلى اعتماد عقوبات أكثر صرامة مع استبعاد تطبيق ظروف التخفيف بما يعزز من نجاعة الردع خاصة في الجرائم التي تستهدف فئات هشة أو ترافقها أعمال عنف شديدة ، في حين أكد آخرون أن الترفيع المفرط في الحدود الدنيا للعقوبات وتقليص هامش السلطة التقديرية للقاضي قد يمسّ بمبدأ التناسب بين الجريمة والعقاب ويحدّ من مرونة القضاء في تفريد العقوبة بما يتلاءم مع خصوصيات كل قضية وظروفها وشخصية الجاني، ولا سيما في ما يتعلق بالتمييز بين المبتدئ والعائد الخطير.
وتطرق النقاش كذلك إلى مسألة شمولية التنقيح،حيث دعا البعض إلى اعتماد تعديل جزئي وسريع يقتصر على الفصول المتعلقة بالسرقة الموصوفة، في حين اعتبر آخرون أن أي تدخل في هذا المجال يجب أن يندرج ضمن مراجعة شاملة لكامل باب السرقة بالمجلة الجزائية بما يضمن الانسجام بين مختلف النصوص القانونية وعدم إحداث اختلالات تشريعية. كما أثيرت تحفظات بشأن إمكانية أن يؤدي الترفيع الكبير في الغرامات، في صورة العجز عن خلاصها، إلى تحويلها عمليًا إلى عقوبات سالبة للحرية، بما من شأنه أن يزيد من تفاقم إشكالية اكتظاظ السجون.
وخلال الجلسة، قدم أصحاب المبادرة الصيغة المعدلة لمقترح القانون، موضحين أنها تضمنت إضافة الفصل 260 إلى الفصول المشمولة بالتنقيح، إلى جانب التنصيص على اعتماد طرق التحري الخاصة للكشف عن جرائم السرقة والسلب وافتكاك أموال أو متاع الغير أو إرغامه.
وبعد التداول في الصيغة المعدلة، تبين للجنة أن التعديلات المدخلة تعد جوهرية وتمس من النص الأصلي لمقترح القانون الذي سبق النظر فيه، بما يستوجب إيداع مقترح قانون جديد مرفق بشرح أسباب جديد. وعلى هذا الأساس، تعهدت جهة المبادرة بمراجعة التعديلات المقترحة وتقديم صيغة جديدة، وقررت اللجنة مواصلة النظر في المشروع خلال جلسة لاحقة.
كما واصلت اللجنة النظر في عدد من الفصول الخلافية لمقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي، على ضوء الملاحظات والتحفظات المثارة بشأنها، وقررت مواصلة دراسة بقية الفصول في جلسة لاحقة