لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة تستمع إلى وزير الشؤون الخارجية حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027

عقدت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، جلسة مشتركة مع لجنة الاستثمار والتعاون الدولي بمجلس الجهات والأقاليم، استمعت خلالها إلى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، حول مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، وذلك برئاسة السيد كمال كرعاني، نائب رئيس اللجنة، وحضور السيد الطيب الطالبي، مقرر اللجنة، ولسادة والسيدات أعضاء اللجنة عبد الحافظ الوحيشي وأيمن نقرة وسيرين مرابط وأسماء درويش، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضائها.
وفي مستهل الجلسة، نوّه رئيسا اللجنتين بجهود الوزارة في بلورة السياسة الخارجية للدولة وتنفيذها وفق التوجهات العامة التي يضبطها رئيس الجمهورية.
وفي عرضه، أوضح وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أن الدبلوماسية التونسية تعمل على تكريس سياسة خارجية واقعية، قوامها السيادة الوطنية والندية والاحترام المتبادل، بما يجعل منها أداة لدعم التنمية وحماية المصالح الوطنية. كما أكد أن العناية بالجالية التونسية بالخارج ومتابعة أوضاعها والارتقاء بالخدمات المقدمة إليها، من خلال رقمنتها وتحديث آليات العمل القنصلي، تمثل أولوية للوزارة. وأبرز في هذا السياق أهمية الكفاءات التونسية بالخارج، باعتبارها رافدا للدبلوماسية ومصدرا للإشعاع والتأثير في المجالات التنموية والأكاديمية والعلمية والاقتصادية.
وبخصوص الهجرة غير النظامية، أشار الوزير إلى تنسيق الجهود مع مختلف الأطراف المعنية، ولا سيما المنظمات الدولية ودول المنشأ، لتأمين العودة الطوعية للمهاجرين، في ظلّ احترام المواثيق الدولية وصون الكرامة الإنسانية. كما أكد ثبات الموقف التونسي من القضية الفلسطينية، وحرص الدولة على التعبير عنه في مختلف المحافل الدولية، إلى جانب العمل على تعزيز علاقات التعاون مع المحيط الإقليمي والدولي وتطوير شراكات جديدة.
وتناولت مداخلات النواب جملة من الصعوبات التي تواجه التونسيين بالخارج، خاصة فيما يتعلق باستخراج الوثائق الإدارية بسبب بُعد المسافات وتعقّد الإجراءات، وتعطّل اعتماد جواز السفر البيومتري رغم المصادقة على القانون المتعلق به. كما أثاروا ارتفاع أسعار تذاكر السفر وانعكاساته على عودة أفراد الجالية، داعين إلى تنسيق جهود مختلف هياكل الدولة لإيجاد حلول لهذه الإشكاليات وتيسير عودتهم.
وفيما يتعلق بالتمثيليات الدبلوماسية، دعا النواب إلى التسريع بسد الشغورات، خاصة في عدد من الدول الإفريقية، بما يمكّنها من الاضطلاع بدورها في الإحاطة بالجالية واستقطاب الاستثمارات ،وشدّد النواب على ضرورة الارتقاء بنجاعة الدبلوماسية الاقتصادية، من خلال التعريف بفرص الاستثمار في تونس والانفتاح على أسواق جديدة، ولا سيما الإفريقية، والاستفادة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف)، وعدم الاقتصار على الشركاء التقليديين. كما دعوا إلى مراجعة الاتفاقيات الدولية بما يضمن المصالح الوطنية، وتفعيل الاتفاقيات مع الجانب الأوروبي لإقامة مشاريع استثمارية، خاصة بالمناطق الداخلية، بما يساهم في خلق فرص العمل والحد من دوافع الهجرة غير النظامية.
وتطرقت المداخلات كذلك إلى التوازن المطلوب في المفاوضات مع الشركاء الأوروبيين بين حماية الأمن القومي وصون مصالح الجالية، مع الدعوة إلى تكثيف التنسيق الأمني والعسكري مع دول الجوار، وخاصة إيطاليا وليبيا، للكشف عن مصير المهاجرين التونسيين بطرق غير نظامية. كما طالب النواب بتعزيز التنسيق مع الجانب الأوروبي للدفاع عن حقوق التونسيين بالخارج ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات القانونية والاجتماعية في بلدان الإقامة.
ودعا النواب في هذا السياق إلى مراجعة الاتفاقيات الدولية بما يخدم المصالح الوطنية، والعمل على تفعيل الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الأوروبي لإطلاق مشاريع استثمارية، خاصة بالمناطق الداخلية، بما يساهم في خلق فرص الشغل والحد من دوافع الهجرة غير النظامية.
وفي سياق دعم استثمارات التونسيين بالخارج، اقترح النواب إحداث منصة إلكترونية موحدة للمستثمرين، تتضمن معطيات حول فرص الاستثمار والإجراءات القانونية والامتيازات المتاحة والهياكل المعنية، مع تمكينهم من إيداع الملفات ومتابعتها عن بعد. كما دعوا إلى مراجعة التراتيب المتعلقة بمدة الإقامة وبقاء السيارات ذات الترقيم المنجمي الأجنبي، بما يسمح للعاملين بالخارج بقضاء فترات أطول في تونس، خاصة في ظل تطور أنماط العمل عن بعد.
وشملت المقترحات أيضًا مراجعة منحة السفر بالتنسيق مع البنك المركزي ووزارة المالية، اعتبارا لتطور تكاليف السفر والإقامة وتغير قيمة العملات. كما تناول النواب مقترح القانون المتعلق بإحداث المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج، باعتباره إطارا مؤسساتيا يتيح للجالية التعبير عن مشاغلها وتطلعاتها، ويعزز مشاركتها في صياغة السياسات المتعلقة بها وفي تنظيم علاقتها بمؤسسات الدولة.
وفي ملف التأشيرات، دعا النواب إلى اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل إزاء الدول التي تفرض تأشيرات عند الوصول إلى مطاراتها، بما يمكن من تحقيق مداخيل إضافية. كما أثاروا الصعوبات التي يواجهها التونسيون في الحصول على التأشيرات الأوروبية، وما يترتب عنها من أعباء مادية ومعنوية، خاصة بالنسبة إلى الطلبة والإطارات العليا وأصحاب المشاريع.
وفي رده على تدخلات النواب، ثمّن الوزير اهتمامهم بمسائل الشأن الخارجي وتفاعلهم مع عمل الوزارة، مؤكدًا أهمية التنسيق بين مختلف هياكل الدولة لتحقيق الأهداف المشتركة. وأوضح أن العمل الدبلوماسي يشمل أبعادا متعددة، من بينها الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية والبيئية، وأن الوزارة تعمل على تنويع الشراكات والانفتاح على الأسواق الإفريقية والأوروبية والآسيوية، بما يوسع فرص ترويج المنتوجات التونسية واستقطاب الاستثمارات.
وأكد الوزير أن الجالية التونسية بالخارج تظل في صلب اهتمامات الوزارة، التي تتابع أوضاعها عبر التمثيليات الدبلوماسية وتتدخل عند الاقتضاء لتقديم الإحاطة اللازمة وتأمين العودة عند الضرورة. وبخصوص المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج، عبّر عن مساندته لكل المبادرات الرامية إلى تحسين أوضاع الجالية وحماية مصالحها، في إطار رؤية موحدة للدولة تضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات وتفادي تداخل الاختصاصات بين المؤسسات

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى