لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة تستمع إلى وزير التجارة وتنمية الصادرات حول مشروع ميزانية المهمة لسنة 2027


عقدت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، بالاشتراك مع لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، جلسة استماع إلى وزير التجارة وتنمية الصادرات، في إطار مناقشة مشروع ميزانية المهمة لسنة 2027، وذلك باشراف السيدين محمد أمين المباركي وأيمن العبيدي، رئيسي اللجنتين، وبحضور نائب رئيس اللجنة السيد عدنان العلوش، وعدد من أعضائها والنواب من غير أعضائها.
وفي مستهل الجلسة، أكّد رئيس اللجنة أن مهام وزارة التجارة وتنمية الصادرات تتجاوز مراقبة الأسواق وتوفير المواد الأساسية، لتشمل ضمان انتظام التزويد، وحماية القدرة الشرائية للمواطن، والتصدي للاحتكار والمضاربة، وتنظيم مسالك التوزيع، ودعم المؤسسات الاقتصادية وتعزيز تنافسية المنتوج التونسي وتطوير الصادرات. وشدّد على أهمية تقييم مدى قدرة الاعتمادات والبرامج المقترحة لسنة 2027 على الاستجابة للإشكاليات الاقتصادية المطروحة وتلبية حاجيات المواطنين.
من جهته، أوضح الوزير أن توجهات المهمة تستند إلى رؤية ترمي إلى بناء اقتصاد تنافسي عصري ومندمج، يقوم على المنافسة النزيهة وتكافؤ الفرص وحوكمة السوق، مع تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية ودعم تنافسية المؤسسات الاقتصادية والمحافظة على التوازنات المالية للدولة.
وقدّر الوزير ميزانية المهمة لسنة 2027 بـ4223,630 مليون دينار، مقابل 4260 مليون دينار سنة 2026، أي بتراجع بنسبة 0,6 بالمائة. وتستأثر نفقات التدخلات بحوالي 97,5 بالمائة من مجموع الميزانية، بقيمة 4116,350 مليون دينار، منها 4036 مليون دينار لتعويض المواد الأساسية و74,180 مليون دينار للنهوض بالصادرات. كما تبلغ نفقات التأجير 65,615 مليون دينار، ونفقات التسيير 15,350 مليون دينار، فيما تناهز نفقات الاستثمار 10,090 مليون دينار، منها 7,2 مليون دينار لمشاريع بناء المقرات الإدارية وربط منصة سوق الإنتاج بالوسط بالشبكات العمومية.
وتتوزع الاعتمادات حسب البرامج بين التجارة الداخلية بـ4097,017 مليون دينار، أي ما يعادل 97 بالمائة من الميزانية، والتجارة الخارجية بـ111,2 مليون دينار، والقيادة والمساندة بـ15,413 مليون دينار.
وفيما يتعلق بالتجارة الداخلية، استعرض الوزير برامج تطوير المراقبة الاقتصادية وحوكمة منظومة الدعم وتعصير النسيج التجاري، ولا سيما مواصلة تأهيل مسالخ شركة اللحوم لتحسين الخدمات اللوجستية ومسالك توزيع اللحوم الحمراء، وتطوير شبكة أسواق الجملة ورقمنتها، انطلاقاً من برنامج تأهيل سوق الجملة ذات المصلحة الوطنية ببئر القصعة.
أما في مجال التجارة الخارجية، فتتمثل التوجهات في مواصلة إصلاح السياسة التجارية ودفع الصادرات، من خلال الانتقال من الترويج للمنتوجات إلى تطوير القدرة التصديرية للاقتصاد الوطني، وتعزيز التجارة الإلكترونية وتيسير إجراءات التصدير عبر المنصات الرقمية، ومنها برنامج «Easy Export». كما تشمل إعداد برنامج اتصالي وترويجي لزيت الزيتون والتمور لسنة 2027، ومواصلة تحديث الإطار التشريعي، من خلال مشروع إحداث لجنة وطنية للتجارة الإلكترونية وضبط تركيبتها ومشمولاتها وطرق سيرها، ومراجعة الأمر عدد 1743 لسنة 1994 المتعلق بطرق القيام بعمليات التجارة الخارجية.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير الإطلاق الرسمي لمشروع التجارة الإلكترونية والتجارة الرقمية بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط للفترة 2026-2029، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) والمركز الدولي للتجارة (ITC)، وبتمويل أوروبي وألماني، لفائدة ثماني دول من جنوب المتوسط، من بينها تونس. كما أشار إلى الانطلاق في إعداد الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وتنظيم مشاورات وطنية في الغرض من 02 إلى 04 جوان 2026.
وخلال النقاش، أثار النواب مسألة تراجع ميزانية المهمة بحوالي 37 مليون دينار مقارنة بسنة 2026، متسائلين عن مدى قدرة الوزارة على الإيفاء بالتزاماتها، خاصة في ما يتعلق بمواجهة اضطرابات التزويد، ومراقبة الأسواق، في ظل ما أشاروا إليه من نقص في الموارد البشرية والإمكانيات اللوجستية والمادية.
كما تناولت التدخلات الارتفاع المشط للأسعار وتدهور القدرة الشرائية، وما يرافقهما من صعوبات في توفير الحاجيات الأساسية، مع الدعوة إلى تكثيف الرقابة والتصدي للاحتكار والمضاربة والحد من تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك. وشدّد النواب في هذا الإطار على أهمية رقمنة مسالك التوزيع وتعزيز الشفافية في مختلف مراحل تداول المنتوجات، بما يساهم في التحكم في الأسعار.
وفيما يتعلق بالمواد الأساسية، أشار النواب إلى اضطراب التزويد ببعض المواد، على غرار السكر والأرز والشاي والطماطم، وإشكاليات توزيع الزيت النباتي المدعم وعدم وصوله إلى مستحقيه، خاصة خلال الموسم السياحي. كما دعوا إلى إعادة النظر في سياسة الدعم وتوجيهه نحو زيت الزيتون، باعتباره منتوجاً وطنياً ذا قيمة غذائية وصحية، وإعداد مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، إلى جانب وضع خطة لتخزين المياه المعلبة تفاديا لتكرار أزمة النقص المسجلة خلال الصائفة الماضية.
وتطرّق النواب كذلك إلى سبل تثمين المنتوج التونسي وتنويع الأسواق الخارجية وتعزيز تنافسيته، مع تأكيد أهمية الدبلوماسية الاقتصادية والحماية الجمركية وتثمين براءات الاختراع والبحث والتطوير في دعم الصادرات.
وفي الشأن الفلاحي، شدّدوا على ضرورة تشجيع استهلاك المنتوجات المحلية والحد من توريد المنتوجات المماثلة، والإحاطة بالفلاح خلال مختلف مراحل الإنتاج، خاصة في مجالي التخزين والترويج خارج مناطق الإنتاج. كما تطرقوا إلى تراجع أسعار عدد من المنتوجات الفلاحية خلال مواسم الوفرة، على غرار التمور وزيت الزيتون والقوارص، داعين إلى وضع خطة لمعالجة هذه الإشكالية وإعداد خارطة فلاحية وطنية بالتنسيق مع وزارة الفلاحة، تأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الاستهلاكية وتضمن انتظام التزويد، بما في ذلك الأضاحي.
كما أثاروا الاختلالات المسجلة في منظومة الأعلاف وانعكاساتها على كلفة الإنتاج الحيواني وأسعار اللحوم والحليب والدواجن، مؤكدين أهمية تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومات الإنتاج والتخزين والتوزيع واتخاذ التدابير الكفيلة بإعادة التوازن إليها.
وفي تفاعله مع تدخلات النواب، أكد الوزير أهمية المقترحات المقدمة، مشيرا إلى أن الوزارة ستتولى دراستها ومتابعتها بالتنسيق مع مصالحها، وداعياً النواب إلى إحالة المعطيات المتعلقة بالإشكاليات المسجلة في جهاتهم إلى المصالح المركزية أو الجهوية للتدخل ومعالجتها.
وبخصوص ارتفاع الأسعار، أرجع الوزير جانبا من الارتفاعات المسجلة إلى الفجوة بين المواسم وما يصاحبها من تراجع في الإنتاج الوطني، معتبرا أنها لا تؤثر بصورة كبيرة في المنحى العام للأسعار.
أما فيما يتعلق بالتزويد بالمواد الأساسية، فأفاد بتحسن وضعية المخزونات، مع الإقرار باستمرار بعض الصعوبات، خاصة في توفير الشاي الأحمر بعدد من الجهات. وأوضح أن مخزون السكر يناهز 130 ألف طن، بما يغطي حوالي خمسة أشهر من الاستهلاك، والقهوة 6 آلاف طن لأربعة أشهر، والأرز 9 آلاف طن لستة أشهر، فيما يبلغ مخزون الشاي الأخضر 2400 طن والشاي الأحمر 2200 طن، بما يغطي ستة أشهر.
وبيّن أن الاضطرابات المسجلة تعود أساسا إلى صعوبات لوجستية مرتبطة بالتعليب وتقادم التجهيزات المعتمدة لدى الديوان التونسي للتجارة، مشيرا إلى تدعيمه بآلات إضافية لتعليب الشاي والأرز والسكر، بما من شأنه تحسين نسق التزويد خلال الفترة القادمة.
وعلى مستوى التجارة الخارجية، أشار الوزير إلى أن العجز التجاري بلغ حوالي 21 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية، موضحا أن العجز الطاقي يمثل أكثر من نصفه بقليل، فيما يرتبط الجزء المتبقي أساسا بتوريد المواد الأولية والتجهيزات والمواد نصف المصنعة الموجهة إلى الصناعة والإنتاج.
وبخصوص تأهيل أسواق الجملة، أفاد بأن الوزارة تعمل على إعداد دراسة شاملة لتطوير سوق الجملة ببئر القصعة، تشمل تحديث البنية التحتية والتجهيزات، ولا سيما منظومة التبريد، وتحسين الحوكمة وتنظيم عمليات الدخول والبيع والشراء والحد من التجاوزات. كما أشار إلى العمل على رقمنة الأسواق واعتماد الفوترة والربط بينها عبر تطبيقة تتيح تتبع مسار المنتوج من مصدره إلى وجهته، بما يساهم في تحسين تنظيم التوزيع والحد من الإشكاليات التي تعترض الفلاحين والتجار.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية والإمكانيات اللوجستية، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تعزيز رصيدها البشري من خلال انتداب أعوان وعملة ومتفقدين، إلى جانب تجديد التجهيزات تدريجيا وفق الإمكانيات المتاحة، بما يدعم عمل فرق المراقبة الاقتصادية.
أما بخصوص توجيه الدعم، فأشار إلى اعتماد قوارير غاز مخصصة للأنشطة والمحلات التجارية، وخزانات موجهة للصناعيين، على أن تشمل العملية لاحقاً المداجن. كما أوضح أن برنامج خبز الألياف لم يتواصل بسبب الجدل الذي أثير حوله.
وفي ختام توضيحاته، أكد الوزير أهمية الدبلوماسية التجارية والحضور التونسي في التظاهرات الدولية، لما لها من نتائج على كل من المدي المتوسط والطويل، مشيراً إلى العمل على إعداد خطط متكاملة للترويج لزيت الزيتون والتمور ومنتوجات الصناعات التقليدية تحت علامة «تونس»، على أن يشمل هذا التوجه لاحقاً منتوجات أخرى

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى