لجنة المالية والميزانية تنظر في مشروع ميزانية المهمة الخاصة مجلس نواب الشعب لسنة 2027

عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة يوم الخميس 23 جويلية 2026 برئاسة رئيس اللجنة السيد ماهر الكتاري، وبحضور نائب رئيسها السيد ظافر الصغيري والسيد علي زغدود وعدد من النواب، خُصّصت للاستماع إلى ممثلي إدارة مجلس نواب الشعب لتقديم الإيضاحات المتعلقة بمشروع ميزانية المهمة الخاصة مجلس نواب الشعب لسنة 2027، وذلك في إطار ممارسة اللجنة لاختصاصاتها الرقابية والتحكيمية طبقًا لأحكام القانون الأساسي للميزانية.
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس اللجنة أن مجلس نواب الشعب تولّى إحالة مشروع ميزانيته في الآجال القانونية المحددة، مبرزًا أن اللجنة لم تتلقَّ أي ملاحظات أو استفسارات من رئاسة الحكومة داخل الآجال المنصوص عليها قانونًا، بما يتيح لها الاضطلاع بدورها التحكيمي وفق ما يقتضيه القانون الأساسي للميزانية. كما ذكّر بمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 44 من القانون الأساسي للميزانية، التي تنص على عرض ومناقشة مشاريع ميزانيات الهياكل القضائية العدلية والإدارية والمالية والهيئات الدستورية المستقلة التي تنص قوانينها الأساسية على الاستقلالية الإدارية والمالية أمام اللجان المختصة بمجلس نواب الشعب وبحضور ممثل عن الوزير المكلف بالمالية، في أجل أقصاه موفى شهر جوان من كل سنة، ملاحظًا أن هذا الإجراء لم يقع احترامه من قبل الأطراف المعنية، بما قد يؤثر في حسن تطبيق الأحكام المنظمة لمسار إعداد الميزانية ومناقشتها.
وتولى ممثلو إدارة المجلس إثر ذلك تقديم عرض تضمن توضيحات بشأن الملاحظات التي أثارتها ممثلة وزارة المالية، كما استعرضوا مستوى تنفيذ ميزانية مجلس نواب الشعب خلال سنتي 2025 و2026، إلى جانب أبرز مكونات مشروع ميزانية سنة 2027 والفرضيات المعتمدة في إعدادها.
وفيما يتعلق بتنفيذ ميزانية سنتي 2025 و2026، استعرض ممثلو الإدارة مستوى تنفيذ مختلف أبواب الميزانية، موضحين أن بعض الفواضل المسجلة تعود إلى اختلاف التقديرات الأولية عن الحاجيات الفعلية، كما بيّنوا أن نسق تنفيذ بعض البرامج الاستثمارية تأثر بتعقيد إجراءات الصفقات العمومية وبخصوصية مقر المجلس باعتباره فضاءً مستغلاً بصفة متواصلة، الأمر الذي يفرض ترتيبات خاصة عند تنفيذ المشاريع والأشغال. كما قدموا توضيحات بشأن تقدم عدد من المشاريع الاستثمارية، ولا سيما مشروع تركيز منظومة التخاطب والتصويت والعرض الرقمية بقاعة الجلسة العامة، باعتباره أحد المشاريع الهيكلية الرامية إلى دعم مسار التحول الرقمي وتحديث العمل البرلماني.
أما فيما يتعلق بمشروع ميزانية سنة 2027، فقد أوضح ممثلو الإدارة أن الاعتمادات المقترحة تراعي مراحل إنجاز المشاريع المبرمجة، مع التركيز على استكمال الدراسات الفنية والهندسية لعدد من المشاريع الكبرى تمهيدًا للشروع في تنفيذها خلال السنوات المقبلة، في إطار مواصلة تطوير البنية التحتية للمجلس وتحسين ظروف العمل داخله.
وخلال النقاش، طرح النواب جملة من التساؤلات والاستفسارات المتعلقة بنجاعة تنفيذ الاعتمادات، وأولويات الاستثمار، وآفاق تطوير البنية التحتية للمجلس، وتحسين التصرف الإداري والمالي، وتعزيز الحوكمة والرقمنة والانفتاح البرلماني، حيث قدم ممثلو الإدارة مختلف التوضيحات اللازمة بشأنها.
وفي هذا الإطار، شدد نائب رئيس اللجنة على ضرورة اعتماد رؤية استشرافية في إدارة الاستثمارات العمومية داخل المؤسسة البرلمانية، تقوم على التوفيق بين المحافظة على الطابع التاريخي والمعماري لمقر مجلس نواب الشعب ومتطلبات التحديث والنجاعة والانتقال الرقمي والطاقي. كما أكد أهمية اضطلاع المجلس بدور نموذجي في مجال الانتقال الطاقي من خلال اعتماد حلول الطاقة البديلة والطاقات المتجددة، بما يساهم في ترشيد النفقات وتحسين النجاعة الطاقية، فضلًا عن تكريس التزام المؤسسة البرلمانية بمبادئ التنمية المستدامة.
كما أكد أهمية العناية بالمظهر الخارجي لمقر مجلس نواب الشعب والمحافظة على قيمته الرمزية والمعمارية والتاريخية، وتحسين الفضاءات الخارجية ومحيط المجلس بما يليق بمكانة المؤسسة التشريعية، داعيًا في الوقت ذاته إلى اعتماد مقاربة وقائية لحماية البنية التحتية للمجلس من خلال إنجاز الدراسات الفنية اللازمة لتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ التدابير الكفيلة بالحفاظ على سلامة المنشآت واستمرارية نشاط المؤسسة البرلمانية.
كما شدد على ضرورة إعداد تصور معماري وتنظيمي يكرّس خصوصية مجلس نواب الشعب ويبرز هويته المؤسساتية، من خلال التمييز الواضح بين مدخل المجلس ومدخل متحف باردو، إلى جانب مواصلة تحسين فضاءات العمل وقاعات الاجتماعات والجلسات العامة وتجهيزاتها بما يضمن توفير ظروف عمل أفضل للنواب والإدارة.
وفي جانب الحوكمة والتصرف الإداري والمالي، أكد رئيس اللجنة أهمية تعزيز مشاركة النواب في متابعة التصرف الإداري والمالي للمجلس، من خلال النظر في إمكانية تمثيلهم ضمن لجنة الصفقات، بما يدعم مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة ويعزز الدور الرقابي للمجلس. كما شدد على ضرورة ترشيد النفقات، وتعزيز الرقمنة، والتقليص التدريجي من استعمال الوثائق الورقية، واعتماد منظومات معلوماتية حديثة تواكب متطلبات الإدارة الإلكترونية.
ودعا النواب كذلك إلى تفعيل المنحة البرلمانية المخصصة لفائدة أعوان المجلس بما يعكس أهمية الدور الذي يضطلع به الإطار الإداري والفني في ضمان حسن سير العمل البرلماني واستمرارية المرفق العام البرلماني، فضلاً عن دعم منحة المهمات بالخارج بما يتلاءم مع تطور التزامات المجلس الخارجية وتنامي دوره في مجال الدبلوماسية البرلمانية وتبادل الخبرات والتعاون مع مختلف البرلمانات والمنظمات الدولية.
وفيما يتعلق بتحديث التجهيزات وتعزيز الانفتاح البرلماني، أكدت اللجنة ضرورة إعطاء الأولوية لتجهيز قاعة الجلسات العامة بأحدث الوسائل التقنية واللوجستية، والاستفادة من برامج التعاون البرلماني وتبادل الخبرات مع البرلمانات الأجنبية لدعم جهود التحديث والتحول الرقمي، كما أوصت بتدعيم أسطول النقل الخاص بالمجلس بما يستجيب لحاجيات المؤسسة، خاصة في ما يتعلق باستقبال الوفود الرسمية والضيوف الأجانب.
وفي ختام أشغالها، وبعد التداول في مختلف الملاحظات والمقترحات، قررت لجنة المالية والميزانية الموافقة على الاعتمادات المرصودة بمشروع ميزانية المهمة الخاصة مجلس نواب الشعب لسنة 2027

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى