لجنة الصناعة تستمع إلى جهتي المبادرة حول مقترحي قانونين وتتداول بخصوص منهجيّة النظر في مشروع مخطّط التنمية 2026-2030

عقدت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة جلسة يوم الخميس 25 جوان 2026 جلسة خُصّصت للاستماع إلى ممثلي جهتي المبادرة حول مقترح قانون يتعلق بالحدّ من الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتنظيم استعمال البدائل المستدامة عدد 33/2026، ومقترح قانون يتعلق بحماية نبتة البوسيدونيا عدد118/2025، وللتداول حول المحاور المعنية بمجال اختصاصها الواردة بمشروع مخطط التنمية 2026-2030.
وترأس الجلسة السيد محمد أمين المباركي، وحضرها السيد محمد علي فنيرة مقرر اللجنة، والسيدتين مهى عامر ونور الهدى السبائطي والسيد محمد ماجدي أعضاء اللجنة، إضافة إلى عدد من النواب من غير الأعضاء.
وأوضح ممثلو جهة المبادرة بخصوص مقترح القانون المتعلق بالحدّ من الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتنظيم استعمال البدائل المستدامة عدد 33/2026، أن هذا المقترح يهدف إلى الحدّ من التلوث البلاستيكي وحماية البيئة والصحة العامة، ودعم الاقتصاد الدائري. كما بيّنوا أنّه يمثّل استجابة تشريعية ضرورية ومُلحّة للتحدّيات البيئية الراهنة، ويُؤسّس لمرحلة جديدة في إدارة النفايات البلاستيكية، تقوم على مقاربة شاملة تجمع بين المنع والتنظيم والرقابة والمرافقة، في إطار حوكمة بيئية مستدامة وفعّالة.
وأكّدوا أن الإطار القانوني الحالي المتمثل خاصة في الأمر الحكومي عدد 32 لسنة 2020 المتعلق بضبط أنواع الأكياس البلاستيكية التي يمنع انتاجها وتوريدها وتوزيعها ومسكها بالسوق الداخلية لم يحدّ من ظاهرة التلوث البلاستيكي، إذ تُشير التقديرات إلى أن تونس تستهلك حوالي 4.2 مليار كيس بلاستيكي سنويا، وهو مستوى مرتفع بالمقارنة بالمعدلات الأوروبية.
وأشاروا إلى أن هذا المقترح يواكب التمشي العالمي ويعالج النقائص الوطنية من خلال إرساء إطار قانوني متكامل يعتمد مقاربة تدريجية ومتوازنة تقوم على منع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتعويضها ببدائل مستدامة تتمثل في الأكياس القابلة لإعادة الاستعمال أو القابلة للتحلل البيولوجي، مع ضبط معايير تقنية دقيقة تضمن فعاليتها البيئية.
وأوضحوا أنه خلافا لأحكام الأمر الحكومي لسنة 2020 الذي لم يتطرق إلى عقوبات، فإن الباب السادس من مقترح القانون نصّ ضمن فصوله على عقوبات تُضاعف في صورة العود في إطار منظومة رقابة فنية صارمة ترتكز على التحاليل المخبرية وشهادات المطابقة مما يحدّ من ظاهرة التحيّل والغشّ البيئي.
وثمّن النواب هذه المبادرة التشريعية معتبرين أنها تمثّل خطوة مهمة نحو حماية البيئة والصحة العامة خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تعيشها بلادنا وأن مقترح القانون يحمل توجها إيجابيا من خلال اعتماده على مقاربة تجمع بين الردع وتدعيم الرقابة الفنية، إضافة إلى إدراج تعريف دقيق للبدائل المسموح بها وضبط الخصائص التقنية للأكياس القابلة للتحلل أو لإعادة الاستعمال.
ولاحظوا أن مقترح القانون يتضمن عديد النقاط الإيجابية من ذلك أنه يعتمد مبدأ المنع التدريجي وليس الفوري ما يمنح المتدخلين الاقتصاديين فترة للتأقلم، بينما في المقابل لا يتضمن تقييما واضحا للتأثيرات المترتبة على مصانع البلاستيك ومواطن الشغل المرتبطة بالقطاع وكلفة البدائل على المستهلك، وأن الأفضل التنصيص على إلزامية دراسة الأثر قبل دخول القانون حيز التنفيذ. كما اعتبروا مدة الإمهال لتحجير انتاج وتوريد وتوزيع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد والمقدرة بـ12 شهر من تاريخ إصدار القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية غير كافية بالنسبة للمصنعين للتحوّل إلى خطوط انتاج جديدة والحصول على شهادات المطابقة في المجال. كما دعوا إلى ضرورة تحديد المنح والقروض الميسّرة والامتيازات الجبائية لدعم الابتكار ونسبة الدعم وشروط الانتفاع موضوع الفصل 15 من مقترح القانون.
كما أشار بعض النواب إلى التأثير الإيجابي لمقترح القانون على القطاع السياحي وقطاع الصناعات التقليدية من خلال الحدّ من التلوث والرجوع إلى استعمال "القفة" التي تمثّل رمزا أصيلا للثقافة الاستهلاكية والبيئية في تونس.
وفي تفاعلهم مع تدخلات النواب أوضح ممثلو جهة المبادرة أن مقترح القانون لا يمنع استعمال البلاستيك وإنما يمنع استعمال الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتعويضها بالأكياس القابلة لإعادة الاستعمال أو القابلة للتحلل البيولوجي دون الحاجة إلى تغيير الصناعيين للتجهيزات الحالية مع منع 70 بالمائة من التوريد للأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد.
وأكّدوا أن هذا المقترح يولي أهمية خاصة للبعد الاقتصادي والاجتماعي من خلال التنصيص على إحداث برنامج وطني لإعادة إدماج الصناعيين الناشطين في قطاع البلاستيك ومرافقتهم في التحول نحو إنتاج بدائل مستدامة مما يضمن المحافظة على مواطن الشغل وتعزيز تنافسية المؤسسات وذلك في إطار تكريس مبدأ الانتقال العادل نحو اقتصاد أخضر.
وبخصوص مقترح القانون المتعلق بحماية نبتة البوسيدونيا (عدد 118/2025)، أكّد ممثلو جهة المبادرة أن حماية هذه النبتة تسهم في الحدّ من تآكل الشواطئ، وتخزين كميات هامة من الكربون، والمحافظة على جودة المياه والتنوع البيولوجي البحري. كما أبرزوا الأهمية الاستراتيجية لتونس باعتبارها تحتضن جزءًا هامًا من المساحات المزروعة بهذه النبتة على مستوى البحر الأبيض المتوسط، مؤكدين أن تثمين مخزونها من الكربون يمكن أن يوفّر للدولة موارد مالية إضافية في إطار آليات الاقتصاد الأخضر.
وأشاروا إلى أن مقترح القانون يهدف إلى حماية هذه النبتة من خلال إحداث مساحات محميّة بحرية ويمكن أن تكون هذه النبتة رافعة اقتصادية حقيقية لتونس إذا ما تمّ استغلالها بشكل استراتيجي وذلك باستعمال أرصدة لتقليص كلفة التصدير ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل التحولات العالمية المرتبطة بالبصمة الكربونية.
وفي تدخلاتهم أكّد النواب أهمية مقترح القانون باعتبار أن هذه النبتة إضافة لدورها الحيوي في موطنها الأصلي داخل البحر من خلال حماية البيئة والحد من التلوث الهوائي فإن خروجها إلى الشاطئ للقيام بدورها الثاني وهو حماية الشريط الساحلي من الانجراف.
وأكّدوا ضرورة الاستماع إلى خبراء في المجال لتعميق دراسة مقترح القانون إلى جانب الاستماع إلى مكوّنات المجتمع المدني.
وفي تفاعلهم مع تدخلات النواب أوضح ممثلو جهة المبادرة استعدادهم للتفاعل الإيجابي مع كل المقترحات لتجويد نص مقترح القانون وإفادة اللجنة بقائمة في الجمعيات الناشطة في المجال إلى جانب خبراء في المجال البيئي.
وفي ختام الجلسة تطرّق النواب إلى المحاور المعنية بمجال اختصاص اللجنة الواردة بمشروع مخطط التنمية 2026-2030 والأولويات الممكن التركيز عليها خلال جلسات الاستماع الموحدة، مؤكّدين ضرورة حسن الاستعداد لمناقشة مشروع المخطّط. وفي هذا الإطار، أشاروا إلى ضرورة تمكينهم من قائمة مفصّلة في المشاريع المدرجة في مشروع مخطط التنمية، ولاحظوا عدم ورود بعض المشاريع الجهوية في المشاريع المدرجة رغم توفر الاعتمادات والدراسات اللازمة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى